تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
مناط الحجّية إذ كان هو الظنّ كان الحكم يدور مداره لانّه يقع وسطا لقياس نتيجته القطعية المطلوبة ، ومن الواضح المقرر أنّ الاستنتاج يحتاج إلى ثبوت الملازمة بين النتيجة وبين الوسط بحيث يلزم من وجود أحدهما من وجود الآخر ومن انتفائه انتفاؤه . بيان ذلك انّ الدليل ما كان بينه وبين مدلوله ملازمة واقعية بحيث يلزم من العلم به العلم به وهذا في غير الأدلّة الشرعيّة واضح وأمّا فيها ففي القطعيات منها أيضا لا إشكال في ثبوت الملازمة بينها وبين نتائجها واقعا ، وأمّا الظنيات كخبر الواحد والشهرة وأمثالها فهي في أنفسها ليست من الأدلّة حقيقة لانتفاء الملازمة بينها وبين المطلوب منها لكنّها بملاحظة الدليل الثانوي الدال على حجّيتها من العقل أو النقل صارت حجّة شرعية إمّا تعبّدا أو باعتبار ما فيها من الظنّ الذي يحصل للمجتهد ومعنى صيرورتها حجّة دوران النتيجة معها على قياس دوران المطلوب مدار الحدّ الوسط في سائر القياسات . مثل ما يقال زيد متعفن الاخلاط وكلّ متعفن الأخلاط محموم فكما انّ الحكم بالحمى في زيد يتوقف على بقاء تعفّن الاخلاط ، كذلك الحكم بحرمة ما ظنّه المجتهد واعتقده باجتهاده حراما يتوقف على بقاء الظنّ لانّه بمنزلة تعفن الاخلاط في قولنا هذا مظنون الحرمة وكلّ مظنون الحرمة حرام . « 1 » يمكن أن يقال انّه لا كلام في أنّ الحجّة عبارة عن الوسط الذي يستلزم المطلوب وجودا وعدما وإنّما الكلام في انّ ذلك الوسط ماذا ، أنتم تدعون انّه الظن المستمر إلى آن الحكم ، ونحن نقول : لا دليل على لزوم ذلك بل كما عرفت من بناء العقلاء هو كفاية قطعة الحدوث في حجّية آراء الخبراء وعليه نقول : انّ الوسط هو الظنّ بالحكم في الجملة والقياس يترتب هكذا انّ هذا مما تعلق
هامش
( 1 ) - تقريرات الشيخ الأعظم لبعض الأساطين .