ص 70 ) . وفي كنز العرفان للفاضل المقداد - ره - : استدلّ أصحابنا القائلون بنجاسة الخمر بهذه الآية ووجه الاستدلال بها من وجهين : انّه وصفه بالرّجس وهو وصف النجاسة لترادفهما ولذلك يؤكد الرّجس بالنجس فيقال : رجس نجس .
وهذه الكلمات شواهد على كون الرجس بمعنى النجس لغة وشواهد على لزوم كونه خبرا لخصوص الخمر في الآية كما أشرنا إليه آنفا ولكنّه خلاف الظّهور قطعا والذّوق الأدبيّ العرفي يأباه . والمقصود انّ الرّجس في باب الخمر بنظر هؤلاء الأعاظم وفي الآية الشّريفة بمعنى النجس قطعا . وهذا لا ينافي كون الرجس في مقام آخر بمعنى الخباثة والقذارة المعنويّة قطعا كالرّجس في الآية الشريفة :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
( الحج / 30 ) فالمراد من الرّجس المستقذر أعمّ من النجاسة الشرعيّة الاعتباريّة والمستقذر المعنوي القبيح كالأوثان والزّور ولذلك نرى وقوع الرّجس خبرا عن الأنصاب والأزلام في الآية الشريفة المنظور إليها في المقام .
فظهر إلى الآن انّ المستفاد من الكتاب وشبه المجمع عليه بين الأصحاب وأعلام الفتيا هو الحكم بنجاسة الخمر والأخبار الدالّة على النجاسة مع صراحتها ووضوحها في ذلك موافقة للكتاب والمجمع عليه ومقدّمة على اخبار الطهارة .
والانصاف انّ الناظر إلى الأخبار الواردة يرى انّ الدالّة منها على النجاسة أكثر عددا وأصحّ سندا وأوضح دلالة مع تعاضدها بالشهرة المحقّقة والإجماعات المستفيضة والضعيفة منها منجبرة بعمل الأصحاب . وأغلب روايات الطّهارة مورد نظر واشكال وليس فيها تصريح بطهارة الخمر بل بلوازمها وكلّ واحد منها محلّ اشكال ونظر من حيث الدّلالة والمستفاد .
وحيث إنّ الأصحاب استفادوا نجاسة الخمر من الكتاب واستندوا إليه وأجمعوا واتّفقوا عليها وأخذوا بمضمون الرّوايات الدالّة على النّجاسة مع انّ روايات الطهارة بمرءى منهم ومنظر ، فكأنّما أعرضوا عن روايات الطهارة ولم