عبادة الطاغوت
وفي مقابل « الكفر » بالطاغوت والتبرّي عنه و « اجتنابه » ، يأتي مفهوم « عبادة » الطاغوت ، وعبادته هو طاعته ، يقول تعالى :
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى
« 1 » .
وعبادة الطاغوت : طاعته والانقياد إليه .
وقد ورد في مجمع البيان عن الصادق قال :
من أطاع جبّاراً فقد عبده « 2 » .
وعن الإمام الصادق عليه السلام :
مرّ عيسى بن مريم على قرية قد مات أهلها ، فأحيى أحدهم ، وقال له : ويحكم ما كانت أعمالكم ؟ قال : عبادة الطاغوت وحبّ الدنيا ، قال :
كيف كانت عبادتكم للطاغوت ؟ فقال : الطاعة لأهل المعاصي « 3 » .
إذن ، قد حرّم اللَّه تعالى على عباده قبول التحاكم إلى الطاغوت والركون إليه ، وأمر بالتبرّي منه واجتنابه ، في حقّ أو باطل ، فإنّ الركون إليه وطاعته حتى في غير معصية اللَّه إسناد ودعم له ، وتمكين له من رقاب المسلمين .
وقد ورد في مقبولة عمر بن حنظلة قال :
سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان والى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ قال : مَن تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سُحتاً وإن كان حقّاً ثابتاً له ؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وما أمر اللَّه أن يكفر به ، قال تعالى :
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
« 4 »
و « 5 » .
هامش
( 1 ) . الزمر : 17 .
( 2 ) . مجمع البيان لعلوم القرآن 8 : 432 .
( 3 ) . نور الثقلين 5 : 531 ، ميزان الحكمة 5 : 543 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 18 : 98 - 99 ، ح 1 .
( 5 ) . راجع كتاب حوار في التسامح والعنف للمؤلّف : 59 - 63 .