والذين يحكمون في الناس بغير ما أنزل اللَّه هم من مصاديق الكافرين ، بضرورة القرآن .
يقول تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 1 » .
ومعنى السبيل في آية السبيل من سورة المائدة ، بمعنى حظر قبول هذا السبيل من الكافر على المؤمنين ، وليس بمعنى النفي التكويني للسبيل ، لأنّ نفوذ الكفّار على المؤمنين كان قائماً في فترات من التاريخ تكويناً ، ولا يزال هذا السبيل موجوداً بالتكوين في بعض بقاع العالم الاسلامي .
إذن ، فإنّ المقصود بنفي السبيل ، في آية المائدة ، هو النفي التشريعي ، هو بمعنى تحريم وحظر نفوذ الكافر على المسلم ، وليس النفي التكويني .
والى هذا المعنى أشار القرطبي في تفسيره عند تفسير هذه الآية الكريمة ، يقول القرطبي : ( إنّ اللَّه سبحانه لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلًا شرعاً وإن وجد بخلاف الشرع ) « 2 » .
ونقل عن ابن العربي : ( احتجّ علماؤنا بهذه الآية على الكافر لا يملك العبد المسلم ، وبه قال أشهب والشافعي ، لأنّ اللَّه سبحانه نفى السبيل للكافر عليه ، والملك بالشراء سبيل ، فلا يشرع ، ولا ينعقد العقد بذلك ) « 3 » .
وهذا الرأي هو ما سنظهره نحن من هذه الآية .
3 - الكفر بالطاغوت ورفضه
يقول تعالى :
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
« 4 » .
هامش
( 1 ) . المائدة : 44 .
( 2 ) . الجامع لأحكام القرآن 5 : 420 .
( 3 ) . المصدر السابق : 421 .
( 4 ) . النساء : 60 .