فيقول الراغب الاصفهاني في المفردات : ( الطاغوت : كل متعدّ ومعبود من دون اللَّه ، ولذلك سمِّي الساحر والكاهن والمارد . . . طاغوتاً ) « 1 » .
ورد في تفسير « الطاغوت » في شأن نزول الآية :
( أنّه كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة ، فكان المنافق يدعو إلى اليهود ؛ لأنّه يعلم أنّهم يقبلون الرشوة ، وكان اليهودي يدعو إلى المسلمين ؛ لأنّه يعلم أنّهم لا يقبلون الرشوة ، فاصطلحا أن يتحاكما إلى كاهن من جهينة ، فأنزل اللَّه فيه هذه الآية :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً
« 2 » « 3 » .
وأخرج الثعلبي وابن أبي حاتم عن طريق ابن عباس رضي الله عنه : أنّ رجلًا من المنافقين يقال له : بشر ، خاصم يهودياً ، فدعاه اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف . . . والطاغوت بناءً على هذا يكون هو كعب بن الأشرف « 4 » .
وبناء عليه فإنّ الطاغوت من الطغيان على اللَّه ورسوله .
يقول الآلوسي : ( وإطلاقه عليه ( أي على كعب بن الأشرف ) حقيقة بمعنى كثير الطغيان ) « 5 » .
ويقول البروسوي في تفسير الآية : ( الطاغوت : كعب بن الأشرف ، سمِّي به لإفراطه في الطغيان وعداوة الرسول ، وفي معناه : من يحكم بالباطل ، ويُؤثر لأجله ) « 6 » .
هامش
( 1 ) . مفردات ألفاظ القرآن للراغب الإصفهاني : 305 .
( 2 ) . النساء : 60 .
( 3 ) . جامع البيان ( تفسير الطبري ) 5 : 97 ط - دار الكتب العلميّة .
( 4 ) . عن تفسير روح المعاني للآلوسي 5 : 68 ط - دار الكتب العلمية ، بيروت .
( 5 ) . المصدر السابق .
( 6 ) . تفسير روح البيان 2 : 230 .