ويقول السيوطي في « الدر المنثور » : ( الطاغوت : رجل من اليهود يقال له : كعب بن الأشرف ، وكانوا إذا ما دعوا إلى ما أنزل اللَّه والى الرسول ليحكم بينهم قالوا : بل نحاكمهم إلى كعب ، فذلك قوله :
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ
) « 1 » .
وبناءً على هذا التفسير ، فإنّ حكّام الجور والأُمراء الظلمة الذين يحكمون بغير ما أنزل اللَّه تعالى ، ويظلمون عباد اللَّه ، ويتعدّون حدود اللَّه ، هم أوضح وأبرز مصاديق ( الطاغوت ) .
ومعنى الكفر بالطاغوت : التبرّي من الطاغوت ورفضه وجحوده ، ورفض التسليم والانقياد لهم ، ونفيهم وطردهم من مواقع القوّة والسيادة في المجتمع .
يقول الراغب الاصفهاني في « المفردات » : وقد يعبّر عن التبرّي بالكفر ، نحو :
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ
« 2 » . وقوله تعالى :
إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ
« 3 » . . . ، ويقال : كفر فلان بالشيطان ، إذا آمن وخالف الشيطان ، كقوله تعالى :
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ
« 4 » . « 5 »
والكفر في هذه الآية لا يتم بعقد القلب فقط ، وإنّما بالمجابهة ومواجهة الطاغوت كما يقول السيد الطباطبائي رحمه الله في تفسير « الميزان » .
وقد ورد التعبير عن هذه الحالة في سورة النحل ، في الآية السادسة والثلاثين باجتناب الطاغوت ، يقول تعالى :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
، والاجتناب : أن يعزل المسلم موقعه وحسابه عن موقع الطاغوت وصفّه ونظامه ونفوذه ، ويعلن انفصاله عن الطاغوت وبراءته عنه .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 179 .
( 2 ) . العنكبوت : 25 .
( 3 ) . إبراهيم : 22 .
( 4 ) . البقرة : 256 .
( 5 ) . مفردات ألفاظ القرآن : 486 .