ابن جرير : عن ابن عباس : لاتميلوا إلى الذين ظلموا . وهذا القول حسن ، أي لا تستعينوا بالظلمة ، فتكونوا كأنّكم قد رضيتم بأعمالهم
فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
« 1 » .
ويقول السيد قطب في تفسيره « في ظلال القرآن » في تفسير هذه الآية :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
: لا تستندوا ولا تطمئنّوا إلى الذين ظلموا ، إلى الجبّارين الطغاة الظالمين ، أصحاب القوة في الأرض ، الذين يقهرون العباد بقوتهم ، ويعبّدونهم لغير اللَّه من العبيد ، لا تركنوا إليهم ، فإنّ ركونكم إليهم يعني إقرارهم على هذا المنكر الأكبر الذين يزاولونه ، ومشاركتهم إثم ذلك المنكر الكبير « 2 » .
وهذا هو طرف من كلمات المفسّرين في تفسير النهي عن الركون إلى الظالمين :
لا تميلوا إليهم ، لا تسكنوا إليهم ، لا تستعينوا بهم ، لا ترضوا بأفعالهم ، لا تصانعوهم ، لا تودّوهم ، لا تطيعوهم ، لا ترضوا بهم ، لا تقرّوهم .
والظالمون هم العصاة . . فإذا كان كل ذلك حراماً بصريح كتاب اللَّه ، فكيف يجوز الإقرار بسيادتهم وولايتهم ، وقبول حاكميتهم ، والانتظام في جماعتهم ؟
2 - حرمة قبول نفوذ الكافر وسيادته
الحكم الثاني : حرمة قبول السيادة والنفوذ من الكافرين على المؤمنين .
فقد حظر اللَّه تعالى على المؤمنين قبول سيادة الكافر ونفوذه ، وحرّم عليهم مطاوعتهم والانقياد لهم .
يقول تعالى :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
« 3 » ، وهو حكم صريح في محكم كتاب اللَّه .
والسبيل في الآية الكريمة : النفوذ والسلطان .
هامش
( 1 ) . تفسير القرآن العظيم 2 : 461 .
( 2 ) . في ظلال القرآن 12 : 147 .
( 3 ) . النساء : 141 .