تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
فإنّك تعامل من لا يجهل ، ويحفظ عليك من لا يغفل ، فداو دينك فقد دخله سقم ، وهيّئ زادك فقد حضر السفر البعيد ، وما يخفى على اللَّه من شيء في الأرض ولا في السماء ، والسلام . وقال سفيان : في جهنم وادٍ لا يسكنه إلّاالقرّاء الزائرون للملوك . وعن الأوزاعي : ما من شيء أبغض إلى اللَّه من عالم يزور عاملًا . وعن محمد بن مسلمة : الذباب على العذرة أحسن من قارئ على باب هؤلاء . وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من دعا لظالم بالبقاء فقد أحبّ أن يعصى اللَّه في أرضه « 1 » . ولقد سئل سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك في برية ، هل يسقى شربة ماء ؟ فقال : لا ، فقيل له : يموت ؟ فقال : دعه يموت « 2 » . ويقول القرطبي في تفسير الآية :
وَلا تَرْكَنُوا
: الركون حقيقةً الاستناد والاعتماد والسكون إلى الشيء والرضا به ، قال قتادة : معناه : لا تودّوهم ولا تطيعوهم . ابن جريح : لا تميلوا إليهم . أبو العالية : لا ترضوا أعمالهم . وكلّه متقارب . وقال ابن زيد : الركون هو الإدهان ( المصانعة ) . ويقول في تفسير
الَّذِينَ ظَلَمُوا
: قيل : أهل الشرك ، وقيل : عامّة فيهم وفي العصاة ، على نحو قوله تعالى :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا
وقد تقدم ، وهذا هو الصحيح في معنى الآية ، وأنّها دالّة على هجران أهل الكفر والمعاصي من أهل البدع وغيرهم « 3 » . وقال ابن كثير في التفسير ، في تفسير قوله تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
: عن ابن عباس : لا تداهنوا . . . ، قال أبو العالية : لا ترضوا بأعمالهم . وقال
هامش
( 1 ) . قد رواه البيهقي في السادس والستين من الشعب : من رواية يونس عن الحسن من قوله ، وذكره أبو نعيم في الحلية عن سفيان الثوري . ( 2 ) . تفسير الكشاف للزمخشري 2 : 433 - 434 . ( 3 ) . الجامع لأحكام القرآن 9 : 108 ط - دار الكتب العلمية ، بيروت .