من كلّ ما يشوبه من سوء النيّة وسوء الظنّ والحسد والمكر ، والكراهية والنفور ، ويجب أن يتطابق ظاهر المسلم وباطنه في التعامل مع الآخرين في المجتمع الإسلامي باتّجاه الاحسان والإصلاح والتسديد والإرشاد والإيثار والخدمة ، ولن يداخل نفوسهم ما ينافي ذلك .
وينبسط هذا التعامل الناصح الواضح النفي في كلّ جوانب الحياة .
ففي السوق إذا عرّف صاحب البضاعة بضاعته يعرّفها كما هي ، ولا يغشّ الزبائن فيعرّف لهم البضاعة بالجودة ويُخفي عنهم ما لا يعرفوه من رداءة البضاعة ، ولا يظهر النماذج الجيدة منها للعين ويُخفي النماذج الرديئة منها عن العين .
مرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالسوق فوجد صُبرةً « 1 » من طعام ، فأدخل صلى الله عليه وآله وسلم يده فيها فنالت أصابعه بَلَلًا ، فقال :
ما هذا يا صاحب الطعام ؟
فقال : أصابته السماء يا رسول اللَّه ، قال :
أفلا جعلته فوق الطعام حتّى يراه الناس ، من غشّ فليس منّي « 2 » .
وفي العمل السياسي ، إذا دعا الشخص الذي يرشّح نفسه للمجلس الوطني أو البلدي ، وأعلن عن برامجه وأفكاره ، يلتزم بها إذا انتخبه الناس ، ولا يقول للناس شيئاً في الإعلام ثم يخالفه في العمل .
وعلماء الدين ، إذا دعوا الناس إلى مكارم الأخلاق في التعامل مع الناس ، ورغّبوهم فيها ، لم يتخلّفوا عنها في سلوكهم الفردي والاجتماعي في داخل عوائلهم ، وفي السوق ، ومع أنفسهم ، وبينهم وبين اللَّه
لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
.
هامش
( 1 ) . الصُبْرة : ما جمع من الطعام بلا كيل ولا وزن ، بعضه فوق بعض .
( 2 ) . صحيح مسلم 1 : 99 كتاب الإيمان ب 43 ح 102 .