تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وعن الإمام الصادق عليه السلام : واللَّه ما أحبّ اللَّه من أحبَّ الدنيا ووالى غيرنا « 1 » .

النصيحة للَّه

ولا تختلف النصيحة للَّه‌عن النصيحة لعباد اللَّه إلّافي نقطةٍ واحدةٍ ، وهي أنّ اللَّه تعالى غنيّ بذاته ، لا يحتاج إلى شيء ، وهو تعالى واجد كلّ خيرٍ وصلاح ، ولا حدّ لغناه وخيره وصلاحه . فلا يصحّ أن نفسّر النصيحة للَّه‌ب « ابتغاء الخير » و « المصلحة للَّه » ، فإنّ الخير والصلاح كلّه من عند اللَّه وللَّه ، ولا يصحّ تفسير النصيحة للَّه‌تعالى إلّا بابتغاء مرضاة اللَّه ، وهو ما يرتضيه اللَّه تعالى من عباده من قولٍ أو فعلٍ . هذا هو العنصر الأول للنصيحة .

تمحيص العلاقة وتخليصها

وهذا هو العنصر الثاني من العناصر التي تتألّف منها النصيحة ، وهو أن تكون العلاقة خالصة و « ناصحة » لا يشوبها مكر أو سوء ، ولا تستبطن سوءاً أو شرّاً . ولن تكون العلاقة ناصحة ما لم تكون في الظاهر والباطن ، والإعلان والسريرة ، سواءٌ في الحبّ والرحمة والخير . إنّ التخالف بين الظاهر والباطن ، والحضور والغياب ، يفقد العمل الصالح قيمته ، ويخرج العمل من دائرة الصلاح إلى دائرة النفاق . ان التعامل الاجتماعي ، في المجتمع الإسلامي ، يجب أن يكون ناصحاً خالصاً
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 78 : 126 .
ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 359 | الشيخ محمد مهدي الآصفي