تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وهكذا يحبّ اللَّه تعالى أن يرى عباده في تعاملهم على كلّ هذه الشبكة الواسعة من العلاقات ، بوجهٍ واحدٍ ، باتجاه الطاعة والعبودية ، والإحسان والإصلاح ، والخدمة والحبّ . وهذا هو العنصر الثاني للنصيحة . فالنصيحة بهذا المعنى هي الوجه الثاني للعلاقة ، ومرحلة متقدّمة وعُليا لتحكيم العلاقة وتمتينها بعد مرحلة « السلام » . ويصحّ أن نقول : إنّ « السلام » يعتبر مرحلة تزكية العلاقة ، وتطهيرها ، وتجريدها من السوء ، بينما تعتبر « النصيحة » مرحلة إغناء العلاقة بالخير والمودّة والتعاون والنصرة والإسناد . وبهذا التوضيح نجد أنّ نسيج العلاقة في هذه الشبكة الواسعة « شبكة الولاء » يتكوّن من عنصرَيْن أساسيَّيْن ، هما : « السلام » و « النصيحة » ، وتوجزهما هذه الكلمة المأثورة عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في وصف المتّقين في نهج البلاغة : الخير منه مأمول ، والشرّ منه مأمون « 1 » . فإنّ « السلام » هو أن لا يريد الإنسان الشرّ والسوء للآخرين ، و « النصيحة » أن يطلب الإنسان الخير لغيره .

دور « السلام » و « النصيحة » في تمتين العلاقة ووقايتها

هذان العنصران يضعان العلاقة التي تربط الإنسان المسلم باللَّه ورسوله وأوليائه والمؤمنين على أساسٍ متينٍ ، تتنزّه عن إرادة السوء بالآخرين ، وتتشبّع بإرادة الخير . وفي نفس الوقت يقيان العلاقة من السوء ، والاختلال في المجتمع ، وفي نفس الإنسان . فإنّ العلاقة عندما تقوم على أساس ضعيف تتعرّض لعوامل الإخلال
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : 305 ضمن الخطبة رقم ( 193 ) .