تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وما هو المعين الذي يتفجّر منه كلّ هذا الخير في نفوس المؤمنين ؟ نقول في الجواب : إنّ هذا المعين هو الحبّ ، وهو طامس في فطرة كلّ إنسانٍ ما لم تحجبه الأنقاض .

الحبّ مصدر الخير

الحبّ مصدر كلّ خيرٍ في نفس الإنسان ، وأكثر ما يكون في النفس من خيرٍ وعطاءٍ فإنّ مصدره الحبّ ، وأكثر ما يكون في النفس من شحّ وبخل وضنك فإنّ مصدره البغضاء والكراهية . إنّ الحبّ يمنح النفس القابلية على العطاء والقدرة على فعل الخير ، فإذا دخل الحبّ النفس فاضت النفس بالخير والرفق والإحسان والبذل والعطاء ، وتحوّلت النفس البشرية إلى واحةٍ خضراء مباركةٍ كثيرة العطاء ، وإذا أقفرت النفس من الحبّ تحوّلت النفس إلى أرضٍ قاحلةٍ غير ذي زرعٍ ، فلم تجد فيها غير الحقد والبغضاء والعدوان والمكر والكيد .

التبادل بين الحبّ والنصيحة

وللإمام أمير المؤمنين عليه السلام كلمات في هذا المجال ينقلها الآمدي عنه عليه السلام في غرر الحكم : يقول عليه السلام : النصح يُثمر المحبّة « 1 » . فالنصح للَّه‌ولرسوله وللمؤمنين يصدر من النفوس التي تحبّ اللَّه ورسوله . وفي كلمةٍ أُخرى يرويها الآمدي أيضاً عن الإمام عليه السلام يقول : النصيحة تثمر الودّ أي : أنّ النصيحة تصنع الحبّ والودّ في القلوب .
هامش
( 1 ) . غرر الحكم ودرر الكلم 1 : 34 رقم ( 665 ) .