وما هو المعين الذي يتفجّر منه كلّ هذا الخير في نفوس المؤمنين ؟
نقول في الجواب : إنّ هذا المعين هو الحبّ ، وهو طامس في فطرة كلّ إنسانٍ ما لم تحجبه الأنقاض .
الحبّ مصدر الخير
الحبّ مصدر كلّ خيرٍ في نفس الإنسان ، وأكثر ما يكون في النفس من خيرٍ وعطاءٍ فإنّ مصدره الحبّ ، وأكثر ما يكون في النفس من شحّ وبخل وضنك فإنّ مصدره البغضاء والكراهية .
إنّ الحبّ يمنح النفس القابلية على العطاء والقدرة على فعل الخير ، فإذا دخل الحبّ النفس فاضت النفس بالخير والرفق والإحسان والبذل والعطاء ، وتحوّلت النفس البشرية إلى واحةٍ خضراء مباركةٍ كثيرة العطاء ، وإذا أقفرت النفس من الحبّ تحوّلت النفس إلى أرضٍ قاحلةٍ غير ذي زرعٍ ، فلم تجد فيها غير الحقد والبغضاء والعدوان والمكر والكيد .
التبادل بين الحبّ والنصيحة
وللإمام أمير المؤمنين عليه السلام كلمات في هذا المجال ينقلها الآمدي عنه عليه السلام في غرر الحكم :
يقول عليه السلام :
النصح يُثمر المحبّة « 1 » .
فالنصح للَّهولرسوله وللمؤمنين يصدر من النفوس التي تحبّ اللَّه ورسوله .
وفي كلمةٍ أُخرى يرويها الآمدي أيضاً عن الإمام عليه السلام يقول :
النصيحة تثمر الودّ
أي : أنّ النصيحة تصنع الحبّ والودّ في القلوب .
هامش
( 1 ) . غرر الحكم ودرر الكلم 1 : 34 رقم ( 665 ) .