تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
إنّ التعامل الاجتماعي يجب أن يكون ناصحاً نقيّاً عن كلّ غشٍّ وشوب . وفي تعاملنا مع اللَّه يجب أن يتطابق قولنا وفعلنا ، فلا يصحّ ولا يجوز أن نخاطب اللَّه تعالى كلّ يوم عشر مرّات بخطاب التوحيد ، والالتزام المطلق بالتوحيد في العبادة والاستعانة ، ونقول :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
ثم نمارس الشرك في عباداتنا واستعاناتنا في كلّ يوم عشرات المرّات . إنّ تطابق القول والفعل من أهمّ مصاديق « النصيحة » في حياة الإنسان ، وهكذا تطابق الظاهر والباطن ، وتطابق الحضور والغياب ، فلا نعلن لأحدٍ المحبّة والمودّة ثم إذا غاب تناولناه بالتجريح والإساءة ، وهكذا تطابق السرّ والعلن ، فلا يجوز أن نعلن أمراً ثم نُسِرُّ غيره . وعلى هذا النهج لابدّ من توحيد الظاهر والباطن ، والعمل والنيّة ، والقول والفعل ، والحضور والغياب ، والإعلان والإسرار . . . . وتنبسط هذه العلاقة الصالحة الناصحة على كلّ شبكة العلاقات الواسعة التي تربط الإنسان باللَّه تعالى ، وبنفسه ، وبالإمام ، وبالأُمة ، وبعائلته . . . في المسجد ، والبيت ، والسوق ، والشارع ، ودوائر العمل ، وحقول السياسة والإعلام ، وغيرها . فتكون علاقة الأُمة بالإمام على هذا الأساس ، وعلاقة الإمام بالأُمة على هذا الأساس ، وتكون علاقة الناس بعضهم ببعض على هذا النهج ، وكذلك علاقة الزوجين ببعض ، وعلاقة الأبناء بالآباء والأُمهات ، وعلاقات الآباء والأُمهات بالأبناء ، وعلاقة المعلّم بطلّابه وبالعكس . والأمر نفسه يجري في علاقة الإنسان بنفسه ، فلا يتناقض في علاقته بنفسه ، كما يحصل لكثيرٍ من الناس . وأخيراً وأولًا علاقة الإنسان باللَّه ورسوله وبالقرآن . . . كلّ ذلك على هذا النهج من الصفاء ، والنقاء من كلّ شوب ، والنصح .