وهذه الكلمة معاكسة للكلمة السابقة ، وهما معاً يرسمان صورة للعلاقة المتبادلة بين « النصيحة » و « الحبّ » ، فالنصيحة تصنع الحبّ ، والحبّ يصنع النصيحة .
ولا يكاد ينبع الخير والنصيحة من النفس إلّامن منبع الحبّ والودّ ، وهذه حقيقة في النفوس فطر اللَّه تعالى الناس عليها .
الحبّ من مقولة التوحيد والإخلاص
والحبّ من مقولة التوحيد والإخلاص ، ولا يكون في نفس الإنسان المؤمن غير حبٍّ واحدٍ ، هو حبّ اللَّه عزّ وجلّ ، وكلّ حبٍّ آخر في نفوس المخلصين من المؤمنين لابدّ أن يكون امتداداً لهذا الحبّ بنحوٍ من الأنحاء .
وتتّسع نفس الإنسان المؤمن لحبّ اللَّه تعالى ، وكلّ من يحبّ اللَّه تعالى من رسله وملائكته وأوليائه وعباده الصالحين ، ولا تضيق النفوس المؤمنة بهذا الحبّ مهما امتدّ وتسلسل ، ولكنّها تضيق بالحبّ إذا لم يأذن به اللَّه ، وإذا عارض حبّ اللَّه ، وهو حبّ أعداء اللَّه ، فلا تتّسع لهما النفوس السليمة ، يقول تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
« 1 » .
إذن مبدأ كلّ حبٍّ في نفس الإنسان المؤمن الذي أخلص نفسه وحبّه وعواطفه وهواه للَّهتعالى هو حبّ اللَّه تعالى ، وهو الحبّ الحاكم في النفس ، وكلّ حبٍّ آخر ينفي هذا الحبّ ويعارضه تنغلق عليه منافذ قلبه ويضيق به .
فلا يجتمع في نفس الإنسان المؤمن حبّان : حبّ اللَّه تعالى وحبّ أعداء اللَّه ، وكذلك حبّ اللَّه وحبّ الدنيا .
روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال :
حبّ الدنيا وحبّ اللَّه لا يجتمعان في قلبٍ أبداً « 2 » .
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 4 .
( 2 ) . تنبيه الخواطر : 362 .