كلّ منافع الخير والإحسان .
والنصيحة ليست بمعنى أن ينجرد الإنسان عن مصالحه الشخصية نهائياً ، فهذا ما لا يكون ، ولكنّ النصيحة أن يهتمّ الإنسان بمصلحة الآخرين ، ويسعى لتقديم العون إليهم ، ويحمل هموم الناس كما يحمل همّ نفسه ، ويحرص على مصالحهم كما يحرص على مصلحته ، ويتقدّم لخدمتهم وإغاثتهم وإنقاذهم ، وعونهم وتسديدهم ، وتعليمهم ، وتقديم المشورة إليهم كما يحبّ أن يتعامل الناس معه ، ويحبّ الآخرين ويسعى لخدمتهم كما يحبّ نفسه ويسعى لخدمتها ، ويؤرّقه همومهم وآلامهم كما يؤرّقه همّه وآلامه .
هؤلاء يتجاوزون حدود أنفسهم ، ويخترقون حصار الأنا والذات ، ليعيشوا لكلّ الناس ، فيخرجون من نطاق الذات المحدودة إلى رحاب المجتمع الإنساني الواسع .
معين الخير في النفس
إنّ نفوس المؤمنين فيّاضة بالخير للآخرين ، تحبّه وتطلبه للآخرين .
ومن عجبي أنّ نفوس الناس شحيحة ، ضنينة بالخير . يريدون الخير لأنفسهم ولا يسمحون بالخير للآخرين ، كأنّ نفوسهم « الأفعال اللازمة » التي لا تتعدى إلى الآخرين إلّافي السوء والشرّ .
وهذه من طبائع النفوس ، إذا لم تُهذَّب
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ
« 1 »
أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ
« 2 » .
فكيف تتحوّل هذه النفوس الشحيحة والضنينة بالخير إلى منبعٍ يفيض بالرحمة والخير على الآخرين ؟ !
هامش
( 1 ) . النساء : 128 .
( 2 ) . الأحزاب : 19 .