تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وتحريم الخروج عليهم . يقول النووي في شرحه على صحيح مسلم : « قال العلماء : وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه : ما يترتّب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البين ، فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه . فلو طرأ على الخليفة فسق قال بعضهم : يجب خلعه ، إلّاأن يترتّب عليه فتنة وحرب . وقال جماهير أهل السنّة من الفقهاء والمحدثين والمتكلّمين : لا ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق ، ولا يُخلع ، ولا يجوز الخروج عليه بذلك ، بل يجب وعظه وتخويفه ؛ للأحاديث الواردة في ذلك » « 1 » . ويقول شارح العقيدة الطحاوية : « وأمّا لزوم طاعتهم وإن جاروا ، فلأنّه يترتّب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم » . ويقول الشيخ محمد بن عبداللَّه بن سبيل - إمام مسجد الحرام - في تحريم الخروج عليهم ، ونزع الطاعة من أيديهم : « سواء كانوا أئمةً عدولًا صالحين أم كانوا من أئمة الجور والظلم . . . فإنّه أخفّ ضرراً ، وأيسر خطراً من ضرر الخروج عليهم » « 2 » . ويقول أيضاً : « فإنّ الصبر على جور الأئمة وظلمهم ، مع كونه هو الواجب شرعاً ، فإنّه أخفّ من ضرر الخروج عليهم ، ونزع الطاعة من أيديهم ، لما ينتج عن الخروج عليهم من المفاسد العظيمة . فربّما كان الخروج سبب حدوث فتنة يدوم أمدها ، ويستشري ضررها ، ويقع بسببها سفك للدماء ، وانتهاك للأعراض ، وسلب للأموال ، وغير ذلك من أضرار كثيرة ومصائب جمّة على العباد والبلاد » « 3 » .
هامش
( 1 ) . شرح صحيح مسلم للنووي 8 : 34 كتاب الإمارة ، باب وجوب طاعة الأُمراء في غير معصية . ( 2 ) . الأدلّة الشرعية في بيان حقّ الراعي عن الرعية : 27 . ( 3 ) . المصدر السابق : 65 - 66 .