نماذج أُخر من سيرة المسلمين في الخروج على الحكّام الظَلَمة
وخرج على يزيد في وقعة الحرّة التي استباح فيها يزيد حرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، خرج عليه خيار المسلمين والتابعين وأبناء الصحابة ، مثل : عبداللَّه بن حنظلة غسيل الملائكة ، وعبداللَّه بن أبي عمرو بن حفص ، والمنذر بن الزبير ، وعبداللَّه بن مطيع . . . ، وكان عبداللَّه بن حنظلة الغسيل يقول : واللَّه ما خرجنا على يزيد حتّى خفنا أن نُرمى بالحجارة من السماء ، رجل ينكح الأُمهات والبنات والأخوات ، ويشرب الخمر ، ويدع الصلاة ، ويقتل أولاد النبيّين « 1 » .
مخالفة الفقهاء لدعوى الإجماع
وخرج عن هذا الإجماع كبار الفقهاء ، منهم : أبو حنيفة ، كما يقول أبو بكر الجصّاص في « أحكام القرآن » . يقول الجصّاص : « كان مذهبه مشهوراً في قتال الظَلَمة وأئمة الجور ، ولذلك قال الأوزاعي : احتملنا أبا حنيفة على كلّ شيء حتّى جاءنا بالسيف ، يعني : قتال الظَلَمة ، فلم نحتمله .
وكان من قوله : وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض بالقول ، فإن لم يؤتمر له فبالسيف ، على ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وسأله إبراهيم الصائغ - وكان من فقهاء أهل خراسان ورواة الأخبار ونسّاكهم - عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فقال : هو فرض . وحدّثه بحديثٍ عن عكرمة عن ابن عباس : أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب ، ورجل قام إلى إمامٍ جائرٍ فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فقُتل » . فرجع إبراهيم إلى مرو ، وقام إلى أبي مسلم صاحب الدولة ، فأمره ونهاه ، وأنكر عليه ظلمه وسفكه
هامش
( 1 ) . راجع تذكرة الخواص : 289 .