الدماء بغير حقّ ، فاحتمله مراراً ثمّ قتله .
وقضيّته في أمر زيد بن علي مشهورة ، وفي حمله المال إليه ، وفتياه الناس سرّاً في وجوب نصرته ، والقتال معه ، وكذلك أمره مع محمد وإبراهيم بن عبداللَّه بن الحسن ، وقال لأبي إسحاق الفزاري حين قال له : لِمَ أشرت على أخي بالخروج مع إبراهيم حتّى قُتل ؟ قال : مخرج أخيك أحبّ إليّ من مخرجك ، وكان أبو إسحاق قد خرج إلى البصرة . وهذا إنّما أنكره عليه أغمار أصحاب الحديث ، الذين بهم فقد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حتّى تغلّب الظالمون على أُمور الإسلام » « 1 » .
ويقول الماوردي في « الأحكام السلطانية » : « إذا طرأ « الفسق » على من انعقدت إمامته خرج منها ، فلو عاد إلى العدالة لم يعد إلى الإمامة » « 2 » .
ويقول ابن حزم الأندلسي في « الفصل في الملل والنحل » : « إن امتنع « الحاكم » من إنفاذ شيء من الواجبات عليه ، ولم يراجع ، وجب خلعه ، وإقامة غيره ممّن يقوم بالحقّ ، لقوله تعالى :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
ولا يجوز تضييع شيء من واجبات الشرائع » « 3 » .
الاستدلال على تحريم الخروج على الظالم بالعناوين الثانوية
قد يستند أصحاب هذا الرأي في حرمة الخروج على الظالم بما يؤدّي إليه الخروج والتمرّد على الظالم غالباً من الفتن السياسية والاغتشاش ، وقد يكون الحاكم الذي يلي الأمر من بعد الحاكم الظالم أكثر ظلماً وفحشاً وفساداً وهذا آخر ما يذكره أصحاب هذا الرأي من الدليل على رأيهم في الانقياد للحكّام الظالمين ،
هامش
( 1 ) . أحكام القرآن 1 : 81 .
( 2 ) . الأحكام السلطانية : 7 .
( 3 ) . الفصل في الملل والنحل 4 : 175 .