تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
« الجماعة » إنّما كان يُراد به جماعة المسلمين التي تقيم أمر الإسلام بإقامة كتابه وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن صارت كلّ دولة أو إمارة من دول المسلمين تحمل كلمة « الجماعة » على نفسها وإن هدمت السنّة ، وأقامت البدعة ، وعطّلت الحدود ، وأباحت الفجور . ومن المسائل المجمع عليها قولًا واعتقاداً : أنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وإنّما الطاعة في المعروف ، وأنّ الخروج على الحاكم المسلم إذا ارتدّ عن الإسلام واجب ، وأنّ إباحة المجمع على تحريمه كالزنا والسكر واستباحة إبطال الحدود وشرع ما لم يأذن به اللَّه كفر وردّة ، وأنّه إذا وجد في الدنيا حكومة عادلة تقيم الشرع وحكومة جائرة تعطّله ، وجب على كلّ مسلم نصر الأُولى ما استطاع ، وأنّه إذا بغت طائفة من المسلمين على أُخرى وجرّدت عليها السيف ، وتعذّر الصلح بينهما ، فالواجب على المسلمين قتال الباغية المعتدية حتّى تفيء إلى أمر اللَّه . وما ورد في الصبر على أئمة الجور إلّاإذا كفروا معارضٌ بنصوص أُخرى ، والمراد به اتّقاء الفتنة ، وتفريق الكلمة المجتمعة ، وأقواها حديث : « وان لا تنازع الأمر أهله ، إلّاأن تروا كفرا بواحاً » . قال النووي : المراد بالكفر هنا المعصية - ومثله كثير - وظاهر الحديث : أنّ منازعة الإمام الحقّ في إمامته لنزعها منه لا يجب إلّاإذا كفر كفراً ظاهراً ، وكذا عمّاله وولاته ، وأمّا الظلم والمعاصي فيجب إرجاعه عنها مع بقاء إمامته وطاعته في المعروف دون المنكر ، وإلّا خُلع ونُصب غيره . ومن هذا الباب خروج الإمام الحسين سبط الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على إمام الجور والبغي ، الذي ولي أمر المسلمين بالقوة والمكر ، يزيد بن معاوية خذله اللَّه وخذل مَن انتصر له مَن الكرامية والنواصب ، الذين لا يزالون يستحبّون عبادة الملوك الظالمين على مجاهدتهم لإقامة العدل والدين . وقد صار رأي الأُمم الغالب في هذا العصر وجوب الخروج على الملوك المستبدّين والمفسدين ، وقد خرجت الأُمة العثمانية على