تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
قبول سيادته وسلطانه والاعتراف به ، والنهي عن الانضواء تحت لوائه في الحرب والسلم ، ولا نحتاج إلى تأمّلٍ كثيرٍ لنخرج بهذه النتائج من التأمّل في أمثال هذه الروايات .

الإجماع ومناقشته

يذهب أصحاب هذا الرأي إلى أنّ مسألة الرضوخ والانقياد للحاكم الظالم ، في غير معصية اللَّه ، ممّا تسالم عليه الفقهاء ، وأجمعوا عليه من غير خلاف . وقد سمعنا من قبل بعض كلمات هؤلاء : يقول النووي في شرحه على صحيح مسلم ، في التعقيب على رواية عبادة بن الصامت التي مرّت علينا من قبل : « ومعنى الحديث : لا تنازعوا ولاة الأُمور في ولايتهم ، ولا تعترضوا عليهم إلّاأن تروا منهم منكراً محقّقاً تعلمونه من قواعد الإسلام ، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم وقولوا بالحقّ حيث ما كنتم ، وأمّا الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فَسَقَة ظالمين ، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته ، وأجمع أهل السنّة أنّه لا ينعزل السلطان بالفسق . وأمّا الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا : أنّه ينعزل - وحُكي عن المعتزلة أيضاً - فغلط من قائله ، مخالف للإجماع » « 1 » . ونقل ابن حجر في « الفتح » عن ابن بطّال أنّه قال : « وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلّب والجهاد معه ، فإنّ طاعته خير من الخروج عليه . . . ولم يستثنوا من ذلك إلّاإذا وقع من السلطان الكفر الصريح » « 2 » .
هامش
( 1 ) . شرح النووي على صحيح مسلم 8 : 34 كتاب الإمارة باب وجوب طاعة الأُمراء في غير معصية . ( 2 ) . فتح الباري بشرح صحيح البخاري 13 : 104 كتاب الأحكام باب السمع والطاعة للإمام . . .