فقال لي :
يا صفوان ، أيقع كراؤك عليهم ؟
قلت : نعم ، جعلت فداك ، قال :
أتحبّ بقاءهم حتّى يخرج كراؤك ؟
قلت : نعم ، قال :
مَن أحبّ بقاءهم فهو منهم ، ومَن كان منهم كان ورد النار .
قال صفوان : فذهبت فبعت جمالي عن آخرها ، فبلغ ذلك إلى هارون ، فدعاني ، فقال لي : يا صفوان ، بلغني أنّك بعت جمالك ، قلت : نعم ، قال : ولِمَ ؟ قلت : أنا شيخ كبير ، وإنّ الغلمان لا يفون بالأعمال ، فقال : هيهات هيهات ، إنّي لأعلم مَن أشار عليك بهذا ، أشار عليك بهذا موسى بن جعفر ، قلت : مالي ولموسى بن جعفر ؟
فقال : دع هذا عنك ، فواللَّه لولا حسن صحبتك لقتلتك « 1 » .
- روى الصدوق في عقاب الأعمال بسنده عن السكوني ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه عليهم السلام ، قال ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
إذا كان يوم القيامة ، نادى منادٍ : أين أعوان الظَلَمة ، ومَن لاق لهم دواةً ، أو ربط كيساً ، أو مدّلهم مَدّة قلم ، فاحشروهم معهم « 2 » .
- وروى ابن حجر في « الزَواجر » باب : ظلم السلاطين والأُمراء والقضاة : جاء خيّاط إلى سفيان الثوري ، فقال : إنّي أُخيط ثياب السلطان ، أفتراني من أعوان الظَلَمة ؟ فقال له سفيان : أنت من الظَلَمة أنفسهم ، ولكن أعوان الظَلَمة مَن يبيع منك الإبرة والخيوط « 3 » .
وهذه الروايات كثيرة من طريق الفريقين وإنْ كانت واردة في تحريم إعانة الظالم والتحذير عنه حتّى لو كان بقدر مَدَّة قلم ، وتغليظ الإنكار على ذلك ، إلّاأنّ التأمّل في هذه الروايات يُفضي إلى القول بحرمة الركون للظالم والرضوخ له ، والنهي عن
هامش
( 1 ) . نفس المصدر : 131 - 132 ح 17 .
( 2 ) . نفس المصدر : ح 11 .
( 3 ) . الزواجر 1 : 13 .