وهذه الأحاديث كثيرة ، وهي صريحة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد ، وإزالة الظلم والظالم بالقوّة ، والنهي عن ممالأة الظالم والركون إليه ، والأمر بمقاومته ومقارعته بالسيف ، وإقامة دولة العدل والحقّ .
وهذه الطائفة من الروايات تطابق الكتاب العزيز ، وقد أُمرنا أن نعرض الروايات عليه ، فإذا تعارضت معه نأخذ بما يوافق كتاب اللَّه ، ونذر ما لا يطابقه . وقد استعرضنا قبل هذا البحث آيات القرآن الكريم في ذلك فلا نعيد .
2 - تحريم إعانة الحاكم الظالم
وهذه طائفة ثانية من النصوص وردت في تحريم إعانة الحاكم الظالم ، ولو بقدر مَدَّة قلم أو تحضير ليقة دواة ، وتغليظ الإنكار على ذلك ، والتحذير عنه . وهذه الروايات كثيرة ، وواردة عن طريق الفريقين ، وهي مؤكّدة لحرمة الركون إلى الظالمين التي قرّرها الكتاب العزيز .
ولدى التعارض بينها وبين الروايات المتقدّمة في السكوت عن الظالمين ، وقبول ولايتهم وسيادتهم ، وتحريم الخروج عليهم . . . فإنّ المرجع هو القرآن . ولا شكّ أنّ القرآن يحذّر من الركون إلى الظالمين أشدّ التحذير ، وها نحن نذكر طائفةً من هذه الروايات :
- روى البيهقي في السنن : عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال :
سيكون بعدي أُمراء ، فمَن دخل عليهم فصدّقهم ، وأعانهم على ظلمهم ، فليس منّي ولستُ منه ، وليس وارد على الحوض « 1 » .
- وفي مسند أحمد : عن جابر بن عبداللَّه الأنصاري : أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لكعب بن عجرة :
أعاذك اللَّه من إمارة السفهاء
قال : وما إمارة السفهاء ؟ قال :
أُمراء
هامش
( 1 ) . سنن البيهقي 8 : 165 كتاب قتال أهل البغي باب ما على الرجل من حفظ اللسان . . .