تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ
وقال :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ
إلى قوله :
لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
وإنّما عابَ اللَّه ذلِكَ عَليْهمْ لأنّهمْ كانُوا يَرَوْنَ مِنَ الظَلَمةِ الّذينَ بَيْنَ أظْهُرِهِم المُنْكَرَ وَالفَسادَ فلا ينَهَونَهُمْ عَنْ ذلِك ، رَغْبَةً فيما كانُوا يَنالونَ مِنْهُمْ ، وَرَهْبَةً مِمّا يَحْذَرُونَ ، واللَّهُ يقولُ :
فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ
وقال :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
فَبَدَأ اللَّه بالأمْر بالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن المُنْكَر فريضة مِنْهُ ، لِعِلْمِهِ بأنّها إذا أُدّيتْ وأُقيمَت اسْتَقامَتْ الفَرائِضُ كُلّها ، هَيّنُها وَصَعْبُها ، وذلِكَ أنّ الأمْرَ بالْمَعْرُوف وَالنَّهْي عن المُنْكَرِ دُعاءٌ إلى الإسْلام مَعَ رَدِّ الْمَظالِمِ وَمُخالفَةِ الظالِمِ ، وقِسْمَةِ الْفَيء وَالْغَنائِمِ ، وَأخْذِ الصَّدَقاتِ مِنْ مَواضِعِها ، وَوَضْعِها في حَقّها . ثمَّ أنتُمْ أيُّها العِصابَة ، عِصابَةٌ بالْعِلْمِ مَشْهُورَةٌ ، وَبالْخَيْرِ مَذْكورَةٌ ، وَبالنَّصيحَةِ مَعْرُوفة ، وَباللَّهِ في أنْفُس النّاس مَهابَة ، يَهابُكُمُ الشَّريفُ ، وَيُكْرِمُكُمُ الضَّعيفُ ، وَيُؤثِرُكُمْ مَنْ لا فَضْلَ لَكُمْ عَلَيْهِ وَلا يَدَ لَكُمْ عِنْدَهُ ، تَشْفَعُونَ فِي الْحَوائِجِ إذا امْتَنَعَتْ مِنْ طُلّابها ، وَتَمْشُونَ فِي الطَّريق بهيئة الْمُلُوكِ وَكَرامَةِ الأكابرِ ، ألْيسَ كُلّ ذلِكَ إنّما نِلْتُمُوهُ بما يُرْجى عِندَكُمْ مِنَ القيام بحَقّ اللَّهِ وَإن كُنْتُمْ عَنْ أكْثر حَقّهِ تَقْصُرُونَ ، فَاسْتَخْفَفْتُمْ بحَقّ الأئِمَةِ ، فأمّا حَقّ الضُّعَفاء فضَيّعْتُمْ ، وَأمّا حَقّكُمْ بزَعْمِكُمْ فطلَبْتُمْ ، فلا مالًا بَدلُتمُوهُ ، وَلا نَفْساً خاطَرْتُمْ بها لِلَّذي خَلقَها ، وَلا عَشيرَةً عادَيْتُمُوها في ذاتِ اللَّهِ ، أنْتُمْ تَتَمَنّونَ عَلَى اللَّهِ جَنّتَهُ ، وَمُجاوَرَةَ رُسُلِهِ ، وَأمانَهُ مِنْ عَذابِهِ . لَقَدْ خَشيتُ عَلَيْكُمْ أيُّها الْمُتَمَنّونَ عَلى اللَّهِ أنْ تُحِلّ بكُمْ نِقمَةٌ مِنْ نَقِماتِهِ ، لأنّكُمْ بَلَغْتُمْ مِنْ كَرامَةِ اللَّهِ مَنْزِلةً فُضِّلْتُمْ بها ، وَمَنْ يُعْرَفْ باللَّهِ لا تُكْرِمُونَ ، وَأنْتُمْ باللَّهِ في عِبادِهِ تُكْرَمُونَ ، وَقَدْ تَرَوْنَ عُهَودَ اللَّهِ مَنقوضَة فَلا تفزعون ، وَأنْتُمْ لِبَعْض ذِمَمِ آبائِكُم تفزعون وَذِمَّة رَسُولِ اللَّهِ محقورة ، وَالْعُمي وَالْبُكْمُ والزَّمِنَ فِي الْمَداينِ مُهْمَلة لا يُرْحَمُونَ ، وَلا في مَنْزِلَتِكُمْ تعلمون ، وَلا مَن عَمِلَ فيها تعنون ، وَبالإدْهانِ وَالْمصانَعَةِ عِنْدَ