تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الظَّلَمَةِ تأمَنُونَ ، كُلّ ذلِكَ مِمّا أمَرَكُمُ اللَّهُ بهِ مِنَ النّهْي وَالتَّناهِي وَأنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ ، وَأنْتُم أعْظَمُ النّاس مُصيبَةً لِما غُلِبْتُمْ عَليْهِ مِنْ مَنازِل الْعُلَماءِ لَوْ كُنْتُمْ تَسمَعُونَ . ذلِكَ بأَنّ مَجارِي الأُمُورِ وَالأحْكَامِ عَلى أيْدِي الْعُلماءِ باللَّهِ ، الأُمَناءِ عَلى حَلالِهِ وحَرامِهِ ، فَأنْتُمْ الْمَسْلُوبُونَ تِلْكَ الْمَنْزِلة ، وَما سُلِبْتُمْ ذلِكَ إلّابتَفَرّقِكُمْ عَن الْحَقِّ ، وَاخْتِلافِكُمْ في السُّنّةِ بَعْدَ الْبَيّنَةِ الْواضِحَةِ ، وَلو صَبَرْتُمْ عَلَى الأذى ، وَتَحَمّلْتُمْ الْمَؤُونَة في ذاتِ اللَّه ، كانَتْ أُمُورُ اللَّهِ عَليْكُمْ تَرِد ، وَعَنْكُمْ تَصْدُرُ ، وَإلَيْكُمْ تَرْجِعُ ، وَلكِنّكُمْ مَكّنْتُمْ الظَلَمة مِنْ مَنْزِلَتكُمْ ، وَأسْلمْتُمْ أُمورَ اللَّهِ في أيْديهِم ، يَعْمَلونَ بالشُّبَهاتِ ، وَيَسيرُونَ في الشَّهَواتِ ، سلّطَهُمْ عَلى ذلِكَ فِرارُكُمْ مِنَ الْمَوْتِ ، وَإعْجابُكُمْ بالْحَياةِ الّتِي هِيَ مُفارِقَتُكُمْ ، فأسْلَمْتُمُ الضُّعَفاءَ في أيْديهمْ ، فمِن بَيْن مُسْتَعْبَدٍ مَقهُورٍ ، وَبَيْنَ مُسْتَضْعَفٍ على مَعيشَتِهِ مَغلُوبٌ ، يَتَقلّبُون فِي الْمُلْكِ بآرائِهمْ ، وَيَسْتَشْعِرُونَ الْخِزْيَ بأهْوائِهِمْ ، اقتِداءً بالأشْرارِ ، وَجُرْأةً عَلى الْجَبّارِ ، في كُلّ بَلدٍ مِنْهُمْ عَلى مِنْبَرِهِ خَطيبٌ مُصْقَعُ ، فَالأرْضُ لَهُمْ شاغِرَةٌ ، وَأيْديهِمْ فيها مَبْسُوطَة ، وَالنّاسُ لَهُمْ خَوَلٌ لا يَدْفَعُونَ يَدَ لامِسٍ ، فمِنْ بَيْن جَبّارٍ عَنيدٍ ، وَذي سَطْوَةٍ عَلى الضَّعَفَةِ شَديدٍ ، مُطاع لا يَعْرِفُ الْمُبْدِيءَ وَالْمُعِيدَ . فَيا عَجَباً ، وَمالي لا أعْجَبُ وَالأرْضُ مِنْ غاشٍّ غَشُوم ومُتَصدِّقٍ ظَلُوم ، وَعامِلٍ عَلَى الْمُؤْمِنينَ بِهِمْ غَيْرِ رَحيم ، فَاللَّهُ الْحاكِمُ فيما فيهِ تَنازَعْنا ، وَالْقاضِي بحُكْمِهِ فيما شَجَرَ بَيْنَنا . اللّهُمَّ إنّك تَعْلَمُ أنّهُ لَمْ يَكُنْ ما كانِ مِنّا تَنافُساً في سُلْطانٍ ، وَلا الِتماساً مِنْ فُضُولِ الْحُطامِ ، وَلكِنْ لِنَرَىَ الْمَعالِمَ مِنْ دينِكَ ، وَنُظْهرَ الإصْلاحَ في بلادِكَ ، وَيَأمَنَ الْمَظْلُومُونَ مِنْ عِبادكَ ، وَيُعْمَلَ بفَرائِضِكَ وَسُنّتِكَ وَأحْكامِكَ ، فَإنّكُم إلّاتَنْصُرُونا وَتَنْصِفُونا قوَي الظَلَمَة عَلَيْكُمْ ، وَعَمِلُوا في إطْفاء نُورِ نَبيّكُمْ ، وَحَسْبُنا اللَّهُ وَعَليْهِ تَوَكّلْنا ، وَإلْيهِ أنَبْنا ، وَإليْهِ الْمَصيرُ « 1 » .
هامش
( 1 ) . تحف العقول : 168 - 170 باب ما روي عن الحسين ، عنه بحار الأنوار 100 : 79 .