تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
قيل : إنّ المراد بقوله : « فمن عرف برئ » : أنّ من عرف المنكر فله طريق إلى البراءة من إثمه وعقوبته ، بأن يغيّره بيده أو بلسانه أو بقلبه « 1 » . وفي رواية أُخرى : « فمَن كره فقد برئ » « 2 » وعليه فالمعنى واضح . وفيه أيضاً عن ابن عبّاس ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : مَن كره من أميره شيئاً فليصبر عليه ، فإنّه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً فمات عليه إلّامات ميتةً جاهلية « 3 » . وفيه أيضاً عن نافع ، قال : جاء عبداللَّه بن عمر إلى عبداللَّه بن مطيع حين كان من أمر الحرّة ما كان زمن يزيد بن معاوية ، فقال : اطرحوا لأبي عبد الرحمان وسادةً ، فقال : إنّي لم آتك لأجلس ، أتيتك لأُحدّثك حديثاً سمعت رسول اللَّه يقوله ، سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من خلع يداً من طاعةٍ لقي اللَّه يوم القيامة لا حجّة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتةً جاهلية « 4 » . وفي كتاب الخراج لأبي يوسف القاضي : عن الحسن البصري قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا تسبّوا الولاة ، فإنّهم إن أحسنوا كان لهم الأجر وعليكم الشكر ، وإن أساءوا فعليهم الوزر وعليكم الصبر . وإنّما هم نقمة ينتقم اللَّه بهم ممّن يشاء ، فلا تستقبلوا نقمة اللَّه بالحميّة والغضب ، واستقبلوها بالاستكانة والتضرّع « 5 » . وفي سنن أبي داود ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الجهاد واجب عليكم مع كلّ أميرٍ ، برّاً كان أو فاجراً ، والصلاة واجبة عليكم خلف كلّ مسلمٍ ، برّاً كان أو فاجراً وإن عمل الكبائر « 6 » .
هامش
( 1 ) . انظر حاشية محقق صحيح مسلم 3 : 1480 رقم ( 3 ) . ( 2 ) . صحيح مسلم 3 : 1481 كتاب الإمارة ب 16 وجوب الإنكار على الأُمراء . . . ح 64 . ( 3 ) . المصدر السابق : 1477 ب 13 وجوب ملازمة جماعة المسلمين . . . ح 55 . ( 4 ) . المصدر نفسه : 1478 ب 13 ح 58 . ( 5 ) . كتاب الخراج : 10 . ( 6 ) . سنن أبي داود 3 : 18 ، كتاب الجهاد ، باب في الغزو مع أئمة الجور ح 2533 .