قيل : إنّ المراد بقوله : « فمن عرف برئ » : أنّ من عرف المنكر فله طريق إلى البراءة من إثمه وعقوبته ، بأن يغيّره بيده أو بلسانه أو بقلبه « 1 » .
وفي رواية أُخرى : « فمَن كره فقد برئ » « 2 » وعليه فالمعنى واضح .
وفيه أيضاً عن ابن عبّاس ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، قال :
مَن كره من أميره شيئاً فليصبر عليه ، فإنّه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً فمات عليه إلّامات ميتةً جاهلية « 3 » .
وفيه أيضاً عن نافع ، قال : جاء عبداللَّه بن عمر إلى عبداللَّه بن مطيع حين كان من أمر الحرّة ما كان زمن يزيد بن معاوية ، فقال : اطرحوا لأبي عبد الرحمان وسادةً ، فقال : إنّي لم آتك لأجلس ، أتيتك لأُحدّثك حديثاً سمعت رسول اللَّه يقوله ، سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
من خلع يداً من طاعةٍ لقي اللَّه يوم القيامة لا حجّة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتةً جاهلية « 4 » .
وفي كتاب الخراج لأبي يوسف القاضي : عن الحسن البصري قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
لا تسبّوا الولاة ، فإنّهم إن أحسنوا كان لهم الأجر وعليكم الشكر ، وإن أساءوا فعليهم الوزر وعليكم الصبر . وإنّما هم نقمة ينتقم اللَّه بهم ممّن يشاء ، فلا تستقبلوا نقمة اللَّه بالحميّة والغضب ، واستقبلوها بالاستكانة والتضرّع « 5 » .
وفي سنن أبي داود ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
الجهاد واجب عليكم مع كلّ أميرٍ ، برّاً كان أو فاجراً ، والصلاة واجبة عليكم خلف كلّ مسلمٍ ، برّاً كان أو فاجراً وإن عمل الكبائر « 6 » .
هامش
( 1 ) . انظر حاشية محقق صحيح مسلم 3 : 1480 رقم ( 3 ) .
( 2 ) . صحيح مسلم 3 : 1481 كتاب الإمارة ب 16 وجوب الإنكار على الأُمراء . . . ح 64 .
( 3 ) . المصدر السابق : 1477 ب 13 وجوب ملازمة جماعة المسلمين . . . ح 55 .
( 4 ) . المصدر نفسه : 1478 ب 13 ح 58 .
( 5 ) . كتاب الخراج : 10 .
( 6 ) . سنن أبي داود 3 : 18 ، كتاب الجهاد ، باب في الغزو مع أئمة الجور ح 2533 .