الإطلاق بخصوص الإسراف والظلم ، فلابدّ من مقاطعتهم في الصلاح والفساد معاً .
إذا كانوا ظالمين مفسدين مسرفين .
وليس من عجبٍ أن يأمرنا اللَّه تعالى بمقاطعة الظالمين والمفسدين والمجرمين ، حتّى في غير الإفساد والظلم ، فإنّ طاعتهم في ذلك يؤدّي إلى إحكام قبضتهم على المؤمنين ، واستحكام مواقعهم ودولتهم وسلطانهم ، وهذا ما يبغضه اللَّه ولا يرضى به .
الثاني : الاحتجاج بنصوص الروايات
ويستعرض هؤلاء طائفةً من الروايات على ما يذهبون إليه من وجوب الرضوخ والطاعة للحكّام الظَلَمة والمتسلّطين على الحكم بالظلم والإرهاب . وقد جمع صاحب « دراسات في ولاية الفقيه » طائفةً من هذه الروايات في كتابه ، نستعرض بعضها فيما يلي :
روى مسلم في صحيحه بسنده عن حذيفة بن اليمان ، قال : قلت : يا رسول اللَّه ، إنّا كنّا بشر فجاء اللَّه بخير ، فنحن فيه ، فهل من وراء هذا الخير شرّ ؟ قال :
نعم
قلت : هل وراء ذلك الشرّ خير ؟ قال :
نعم
قلت : فهل وراء ذلك الخير شرّ ؟ قال : « نعم » قلت : كيف ؟ قال :
يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ، ولا يستنّون بسنّتي ، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس .
قال : قلت : كيف أصنع يا رسول اللَّه إن أدركت ذلك ؟ قال :
تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ، فاسمع وأطع « 1 » .
وروى فيه أيضاً بسنده : أنّ سلمة بن يزيد الجعفي سأل رسول اللَّه ، فقال : يا نبي اللَّه ، أرأيت إن قامت علينا أُمراء يسألونا حقّهم ويمنعونا حقّنا ، فما تأمرنا ؟ فأعرض
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم ، 3 : 1476 ، كتاب الإمارة ، ب 13 وجوب ملازمة الجماعة عند ظهور الفتن ، ح 52 / 1847 .