قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً
« 1 » .
وما أروع الوعي الذي نجده في رواية عمر بن حنظلة المعروفة عند الفقهاء ب « المقبولة » : « مَن تحاكم إليهم في حقٍّ أو باطلٍ فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذه سُحتاً وإن كان حقّاً ثابتاً له ، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت ، وما أمر اللَّه به :
أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
» « 2 » .
فإنّ اللَّه تعالى أمرنا أن نكفر بالطاغوت ونرفضه حتّى لو حكم بالحقّ ، فإنّ قبول حكم الطاغوت حتّى في الحقّ يُدخِل المؤمنين في حوزة سلطان الطاغوت ، ويُحْكِم قبضته عليهم ، ويجعل له سبيلًا عليهم . . . وهذا كلّه ممّا نهانا اللَّه تعالى عنه ، وأمرنا برفضه .
وخامساً : أنّ اللَّه تعالى نهانا عن طاعة المسرفين ، والمفسدين ، والغافلين ، وأصحاب الأهواء ، والآثمين على الإطلاق في المعصية والطاعة .
يقول تعالى :
وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ
« 3 » .
ويقول تعالى :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
« 4 » .
ويقول تعالى :
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
« 5 » .
وليس من الصحيح أن نقول : إنّ اللَّه تعالى أمرنا بمقاطعة الظالمين والمسرفين في الظلم والإسراف ، فإنّ النهي عن طاعتهم نهي مطلق ، ولا دليل على تقييد هذا
هامش
( 1 ) . النساء : 60 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، 18 : 98 كتاب القضاء ب 11 من أبواب صفات القاضي ح 1 .
( 3 ) . الشعراء : 151 و 152 .
( 4 ) . الكهف : 28 .
( 5 ) . الإنسان : 24 .