بالبطش له ولاية وإمامة على المسلمين .
وثانياً : التفريق بين المخالفة والخروج - كما ورد في كلمات مشايخ وعلماء الوهابيّة - فرضيّة غير واقعية ، لا يمكن تطبيقها في الواقع الاجتماعي والسياسي .
فقد ورد في آرائهم : أنّ هؤلاء الحُكّام إذا أمروا بالإثم والمعصية ، وتمادوا في الغيّ والطيش ، ولم يرتدعوا ، لا تجوز طاعتهم في المعصية ؛ لما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال :
لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
ولكن يحرم الخروج عليهم لما يروونه من الأحاديث ، ولما يترتّب على ذلك من الفساد وإراقة الدماء .
أقول : إنّ التفريق بين المخالفة والخروج ، والقول بوجوب المخالفة في المعاصي وحرمة الخروج ، فرضية غير واقعية . . فإنّ هؤلاء الحُكّام ، إذا أمنوا خروج الناس ، وأحسّوا بالأمن من هذه الناحية ، وعرفوا أنّ الناس يتحرّجون من الخروج عليهم ، أجبروا الناس على طاعتهم في المعاصي ، كما حصل ذلك فعلًا في بلاد المسلمين في العصور المتأخّرة ، حيث أجبر الحُكّام الناس على طاعتهم في معصية اللَّه ، بعد أن أحكموا قبضتهم في الحكم ، وأمنوا خروج الناس عليهم . وقد حصل ذلك بالفعل ، واضطرّ الناس لمطاوعتهم في الحرام رغماً عليهم ، بسبب مزاولة الحُكّام للعنف والإرهاب .
وهذه حقيقة واقعية في كثير من أقطار العالم الإسلامي ، ولا مخرج من هذه المعاصي والمنكرات التي يزاولها هؤلاء الحُكّام إلّابالخروج عليهم ، وتهديد أمنهم وعرشهم وسلطانهم .
وثالثاً : أنّ اللَّه تعالى نهانا عن الركون إلى الظالمين ، والركون إلى الظالم ليس بالطاعة فقط ، وإنّما بقبول إمامته أيضاً ، فإنَّ قبول إمامته وقيادته ، وقبول الانضواء إلى حكمه وزعامته من أوضح مصاديق الركون .
يقول تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
فتكون هذه الآية مخصّصة لآية النساء ، على فرض إطلاقها لحالة المعصية ، فتختصّ « الولاية »