المشار إليها في الآية : 59 من سورة النساء بما إذا استقام الحاكم على حدود اللَّه تعالى وأحكامه وصراطه ، فإذا انحرف وشطّ فلا تكون له إمامة ولا ولاية على المسلمين .
ورابعاً : كما تجب مخالفة الحاكم الظالم في معصية اللَّه ، كذلك تحرم طاعته فيما يأمر في غير معصية اللَّه ، لأنّ الدخول في حوزة طاعته من الركون إليه ، وقد نهانا اللَّه تعالى عن الركون إلى الظالمين .
ومن عجبي أن يقول ابن تيمية في « منهاج السنّة » : « الكافر والفاسق إذا أمر بما هو طاعة للَّهلم تحرم طاعته ، ولا يسقط وجوبها لأمر ذلك الفاسق بها ، كما أنّه إذا تكلّم بحقّ لم يجز تكذيبه ، ولا يسقط وجوب اتّباع الحقّ لكونه قد قاله الفاسق » .
وهو كلام غريب ، فإنّ اتّباع الحقّ يختلف عن اتّباع الفاسق في الحقّ ، وبينهما فرق . ونحن نتّبع الحقّ ، ولكن لا نتّبع الفاسق في الحقّ ؛ لأنّ اللَّه تعالى نهانا عن الركون إليه ، واتّباع الفاسق وطاعته من الركون إليه ، ولأنّ اللَّه أمرنا أن نكفر بالطاغوت ونرفضه ، والحاكم الظالم هو مصداق الطاغوت ، ولسنا نشكّ في ذلك ، كما لا نشكّ أنّ الكفر به بمعنى رفض طاعته .
ويريد ابن تيمية أن يساوي بين طاعة اللَّه وطاعة الطاغوت إذا أمر بما يأمر به اللَّه ، وبينهما فرق واضح ، كما أنّ رفض طاعة الطاغوت إذا أمر بما يأمر به اللَّه ليس بمعنى معصية اللَّه .
وهذه كلّها « معادلات » و « لا معادلات » واضحة ، لا تحتاج إلى أكثر من هذا التوضيح . واللَّه تعالى يريد أن لا يكون للطاغوت سلطان ولا سبيل على المؤمنين وإن حاول الطاغوت أن يجعل هذا السبيل على المؤمنين من خلال القضاء ، ودعوة الناس إلى التحاكم إليه ، أو من خلال دعوة الناس إلى إقامة الجمعة في حوزة سلطانه .
يقول تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ