تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الجمعة ، فتجب الطاعة إلّافي الأمر بمعصية اللَّه ، ويحرم الخروج على الإمام إلّا عندما يعلن الإمام الكفر بواحاً . ويقول محمد بن عبد اللَّه بن سبيل إمام المسجد الحرام : « فقد دلّت هذه الآية الكريمة
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » بصريح المنطوق على وجوب طاعة أُولي الأمر ، ووجوب طاعتهم تستلزم النهي عن عصيانهم » .

المناقشة

والتمسّك بإطلاق الآية الكريمة من أغرب ما نعرف من الاحتجاج بالكتاب العزيز . وفيما يلي توضيح لهذه النقطة : أولًا : أنّ اللَّه تعالى لم يجعل للفاسق ولاية ولا إمامة على المسلمين ، يقول تعالى في جواب سؤال إبراهيم عليه السلام الإمامة لذرّيته :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
. وتمام الآية :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 2 » . ويقول تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
« 3 » . وإذا كان الركون إلى الظالم حراماً ، فكيف يكون للظالم ولاية وإمامة على المسلمين ؟ ! فالآية الكريمة من سورة النساء تأمر بطاعة أُولي الأمر ، والظالم لا ولاية ولا إمامة له على المسلمين بصريح آية البقرة وآية هود . ولنِعْم ما يقول علماء الأُصول في ردّ مثل هذه الاستدلالات غير العلمية : إنّ الحكم لا يثبت موضوعه ، وهنا الأمر بالطاعة لا يثبت أنّ المتسلّط على الحكم
هامش
( 1 ) . النساء : 59 . ( 2 ) . البقرة : 124 . ( 3 ) . هود : 113 .