الجمعة ، فتجب الطاعة إلّافي الأمر بمعصية اللَّه ، ويحرم الخروج على الإمام إلّا عندما يعلن الإمام الكفر بواحاً .
ويقول محمد بن عبد اللَّه بن سبيل إمام المسجد الحرام : « فقد دلّت هذه الآية الكريمة
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » بصريح المنطوق على وجوب طاعة أُولي الأمر ، ووجوب طاعتهم تستلزم النهي عن عصيانهم » .
المناقشة
والتمسّك بإطلاق الآية الكريمة من أغرب ما نعرف من الاحتجاج بالكتاب العزيز . وفيما يلي توضيح لهذه النقطة :
أولًا : أنّ اللَّه تعالى لم يجعل للفاسق ولاية ولا إمامة على المسلمين ، يقول تعالى في جواب سؤال إبراهيم عليه السلام الإمامة لذرّيته :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
.
وتمام الآية :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 2 » .
ويقول تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
« 3 » . وإذا كان الركون إلى الظالم حراماً ، فكيف يكون للظالم ولاية وإمامة على المسلمين ؟ !
فالآية الكريمة من سورة النساء تأمر بطاعة أُولي الأمر ، والظالم لا ولاية ولا إمامة له على المسلمين بصريح آية البقرة وآية هود .
ولنِعْم ما يقول علماء الأُصول في ردّ مثل هذه الاستدلالات غير العلمية : إنّ الحكم لا يثبت موضوعه ، وهنا الأمر بالطاعة لا يثبت أنّ المتسلّط على الحكم
هامش
( 1 ) . النساء : 59 .
( 2 ) . البقرة : 124 .
( 3 ) . هود : 113 .