السمع والطاعة في المعروف لولاة الأُمور من الأُمراء والعلماء ، فبهذا تصلح الأحوال ، ويأمن الناس ، ويُنصف المظلوم ، ويُردع الظالم ، وتأمن السبل . ولا يجوز الخروج على ولاة الأُمور ، وشقّ العصا ، إلّاإذا وجد منهم كفر بوّاح ، عند الخارجين فيه برهان من اللَّه ، وهم قادرون على ذلك على وجهٍ لا يترتّب عليه ما هو أنكر وأكثر فساداً » .
ويقول الشيخ محمد بن عبد اللَّه بن سبيل ، إمام وخطيب مسجد الحرام : « إنّ مذهب أهل السنّة والجماعة الذي لا يجوز العدول عنه : وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين وحكّامهم وأُمرائهم في غير معصية اللَّه ورسوله وإن ظهر منهم ما ظهر من الجور والظلم والفسق ما لم يخرجوا عن دائرة الإسلام ، ويحكم عليهم بالكفر الذي لا شبهة فيه ، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم : « إلّاأن تروا كفراً بوّاحاً عندكم فيه من اللَّه برهان » فإنّ الصبر على جور الأئمة وظلمهم مع كونه هو الواجب شرعاً ، فإنّه أخفّ من ضرر الخروج عليهم ، ونزع الطاعة من أيديهم ، لما ينتج عن الخروج عليهم من المفاسد العظيمة ، فربّما كان الخروج سبب حدوث فتنةٍ يدوم أثرها ، ويستشري ضررها ، ويقع بسببها سفك الدماء . . . » .
أدلّة حظر الخروج على أئمة الجور
يستند هؤلاء في حظر الخروج على الحاكم الظالم إلى أمرين :
الأول : التمسّك بإطلاق الكتاب
يقول أبو بكر الإسماعيلي ( 371 ه ) في كتابه « اعتقاد أهل الحديث » : « فإنّ اللَّه عزّ وجلّ فرض الجمعة ، وأمر بإتيانها فرضاً مطلقاً ، مع علمه تعالى بأنّ القائمين يكون منهم الفاجر والفاسق ، ولم يستثن وقتاً دون وقت ، ولا أمراً دون أمر » .
وخلاصة الاستدلال : أنّ الأمر بالطاعة لأولياء الأُمور مطلق ، كالأمر بالسعي إلى