تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

رأي أبي بكر الإسماعيلي ( 371 ه )

يقول الشيخ أبو بكر الإسماعيلي في كتابه « اعتقاد أهل الحديث » : « ويرون الصلاة والجمعة وغيرها خلف إمامٍ مسلمٍ برّاً كان أو فاجراً ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ فرض الجمعة ، وأمر بإتيانها فرضاً مطلقاً مع علمه تعالى بأنّ القائمين بها يكون منهم الفاجر والفاسق ، ولم يستثن وقتاً دون وقت . ويرون الجهاد معهم وإن كانوا جَوَرة » .

رأي الطحاوي وشارح الطحاوية

يقول الشيخ الطحاوي في عقيدته : « ولا نرى الخروج على أئمّتنا وولاة أُمورنا وإن جاروا ، ولا ندعو عليهم ، ولا ننزع يداً من طاعتهم ، ونرى طاعتهم من طاعة اللَّه عزّ وجلّ فريضةً ما لم يأمروا بمعصية ، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة » . وقال شارح الطحاوية بعد سوقه الأدلّة الدالّة على وجوب السمع والطاعة لولاة الأُمور : « فقد دلّ الكتاب والسنّة على وجوب طاعة أُولي الأمر ، ما لم يأمروا بمعصية ، فتأمّل قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
كيف قال :
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
ولم يقل : وأطيعوا أُولي الأمر منكم ، لأنّ أُولي الأمر لا يفردون بالطاعة ، بل يطاعون فيما هو طاعة للَّه‌ورسوله ، وأعاد الفعل مع الرسول للدلالة على أنّ مَن أطاع الرسول فقد أطاع اللَّه ، فإنّ الرسول لا يأمر بغير طاعة اللَّه ، فلا يطاع إلّافيما هو طاعة للَّه‌ورسوله . وأمّا لزوم طاعتهم وإن جاروا ، فلأنّه يترتّب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم ، بل في الصبر على جورهم تكفير السيّئات ، ومضاعفة الأُجور ، فإنّ اللَّه تعالى ما سلّطهم علينا إلّا لفساد أعمالنا ، والجزاء من جنس العمل ، فعلينا الاجتهاد بالاستغفار والتوبة ، وإصلاح العمل ، قال تعالى :
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
وقوله تعالى :
وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا