يكرع الخمر كرعاً . وبناءً على هذه الفتوى يحرم الخروج على يزيد بن معاوية ، وتحرم مخالفته في غير معصية اللَّه . . . الخ .
هذا هو الرأي الآخر ، وقد ظهر وبرز هذا الرأي في العصر الأموي ، وامتدّ إلى العصر العباسي ، ونظّر لهذا الرأي علماء وفقهاء معروفون من أهل السنّة والجماعة ، ودعوا إليه ، وادّعوا أنّ خلافه بدعة في الإسلام ! وامتدّ وتعمّق هذا الرأي حتّى كاد أن يكون هو الرأي الفقهي الرسمي لفقهاء أهل السنّة في العصر الأموي والعصر العباسي .
ونحن نذكر نماذج من كلمات هؤلاء الفقهاء والمحدّثين في وجوب طاعة هؤلاء الحكّام ، ما لم يعلنوا الكفر البواح ، وما لم يأمروا بالمعصية ، وتحريم الخروج عليهم ، واعتبار الخروج عليهم من البدعة التي حرّمها اللَّه .
رأي عبداللَّه بن عمر
روى مسلم : عن زيد بن محمد ، عن نافع قال : جاء عبداللَّه بن عمر إلى عبداللَّه بن مُطِيع ، حين كان من أمر الحَرَّة ما كان ، زمن يزيد بن معاوية ، فقال ( عبداللَّه بن مطيع ) : اطرحوا لأبي عبد الرحمان وسادةً ، فقال : إنّي لم آتك لأجلس ، أتيتك لأُحدّثك حديثاً ، سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
مَن خلع يداً من طاعةٍ لقي اللَّه عز وجلّ يوم القيامة لا حجّة له ، ومَن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتةً جاهلية « 1 » .
رأي عبداللَّه بن عمرو بن العاص
وإلى هذا الرأي يذهب عبداللَّه بن عمرو بن العاص وكان يعرف به ، ويدعو إليه « 2 » .
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم 4 : 1478 كتاب الإمارة ب 13 وجوب ملازمة الجماعة . . . ح 58 .
( 2 ) . راجع مسند أحمد بن حنبل 2 : 344 ، مسند عبداللَّه بن عمرو .