ورواه أحمد في المسند في موضعين « 1 » ، ورواه بلفظ قريب منه مسلم في الصحيح « 2 » ، ورواه ابن ماجة في السنن « 3 » ، والنسائي في السنن « 4 » .
ولن نريد أن نستعرض الأحاديث الواردة بهذا المعنى ، فهي كثيرة بالغة حدّ التواتر المعنوي ، ونختمها برواية السبط الشهيد الحسين بن علي عليه السلام ، عن جدّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك في منطقة البيضة - كما يقول المؤرّخون - حيث خطب في كتيبة الحرّ بن يزيد التميمي قائلًا :
أيّها الناس ، إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : من رأى منكم سلطاناً جائراً ، مستحّلًا لحُرَم اللَّه ، ناكثاً لعهد اللَّه ، مخالفاً لسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، يعمل في عباد اللَّه بالإثم والعدوان ، فلم يغيّر ما عليه بفعلٍ ولا قولٍ ، كان حقّاً على اللَّه أن يُدخله مدخله « 5 » .
ج ) وجوب جهاد الطغاة من سيرة أهل البيت عليهم السلام
وأوضح شيء في ذلك سيرة الحسين عليه السلام تجاه طاغوت زمانه ، حيث خرج عليه السلام وقاتله بنفسه وأولاده وأهل بيته والصفوة من أصحابه رضوان اللَّه تعالى عليهم .
وخطب في كربلاء في الناس وفي أصحابه ، فقال عليه السلام :
ألا ترون إلى الحقّ لا يُعمل به ، وإلى الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء اللَّه محقّاً ، فإنّي لا أرى الموت إلّاسعادةً ، والحياة مع الظالمين إلّابرماً « 6 » .
ولمّا طالب مروان الحسين عليه السلام بالبيعة ليزيد بعد هلاك معاوية ، قال له
هامش
( 1 ) . مسند أحمد بن حنبل ، 3 : 10 و 3 : 54 ضمن مسانيد أبي سعيد الخدري .
( 2 ) . صحيح مسلم 1 : 69 كتاب الإيمان ب 20 كون النهي عن المنكر من الإيمان ح 78 .
( 3 ) . سنن ابن ماجة ، 2 : 1330 كتاب الفتن ب 20 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ح 4013 .
( 4 ) . سنن النسائي بشرح السيوطي 8 : 111 - 112 ، كتاب الإيمان ، تفاضل أهل الإيمان .
( 5 ) . تاريخ الطبري 4 : 300 ، الكامل في التاريخ 3 : 280 كلاهما في حوادث سنة 61 ه .
( 6 ) . تاريخ الطبري ، 4 : 301 في حوادث سنة 61 ه .