الحسين عليه السلام :
إنا للَّهوإنا إليه راجعون ، وعلى الإسلام السلام ، إذ قد بُليت الأُمة براعٍ مثل يزيد ، ولقد سمعت جدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : الخلافة محرّمة على آل أبي سفيان « 1 » .
وقال في كربلاء لمّا طالبوه بالبيعة ليزيد :
لا واللَّه ، لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أفرّ فرار العبيد « 2 » .
الرأي الآخر
هذا الذي ذكرناه من تعاليم هذا الدين ، وواضحات معارفه وأحكامه ، وقد خرج أبو عبد الرحمان عبداللَّه بن عمر وعبداللَّه بن عمرو بن العاص برأي آخر في هذا المجال ، وهو الإذعان للظالم وقبول ولايته وسلطانه ، ما دام يحكم بالسيف والقوّة ، وتحريم الخروج عليه ! وقد أعجب هذا الرأي حكّام بني أُمية وتبنّوه ، كما تبنّاه على امتداد التاريخ السلاطين الذين كانوا يستريحون إلى هذا الرأي للقضاء على انتفاضات المعترضين وثوراتهم .
وبناءً على هذا الرأي تجب مطاوعة الحكّام الظَلَمة والانقياد لهم ومتابعتهم ، مهما بلغ ظلمهم وإفسادهم في الأرض ، ومهما كان عبثهم بالإسلام وانتهاكهم لحدود اللَّه وحرماته ، ومهما كان إسرافهم وتبذيرهم في بيت المال ، حتّى إن أعلنوا الشرب والسكر وسائر المنكرات إعلاناً ، وقتلوا النفوس البريئة ، وقتلوا الصالحين ، ما لم يظهروا كفراً بواحاً ، وما لم يأمروا بالمعصية ، يجب طاعتهم والانقياد لهم ، ويحرم الخروج عليهم .
ومن هؤلاء : يزيد بن معاوية ، والحجّاج بن يوسف ، ووليد بن يزيد الذي كان
هامش
( 1 ) . المقتل الحسيني للسيد محسن الأمين : 24 .
( 2 ) . تاريخ الطبري 4 : 330 ، الكامل في التاريخ 3 : 287 كلاهما في حوادث سنة 61 ه .