ويقول السيد قطب في تفسير هذه الآية :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
: « لا تستندوا ولا تطمئنّوا إلى الذين ظلموا ، إلى الجبّارين الطُغاة ، الظالمين ، أصحاب القوة في الأرض ، الذين يقهرون العباد بقوّتهم ، ويعبّدونهم لغير اللَّه من العبيد . . ، لا تركنوا إليهم ، فإنّ ركونكم إليهم يعني إقرارهم على هذا المنكر الأكبر الذي يزاولونه ، ومشاركتهم إثم ذلك المنكر الكبير » « 1 » .
وهذا هو طرف من كلمات المفسّرين في تفسير النهي عن الركون إلى الظالمين :
لا تميلوا إليهم ، لا تسكنوا إليهم لا تستعينوا بهم ، لا ترضوا بأفعالهم ، لا تصانعوهم ، لا تودّونهم ، لا تطيعوهم ، لا ترضوا بهم ، لا تقرّوهم . والظالمون : هم العُصاة .
فإذا كان كلّ ذلك حراماً بصريح كتاب اللَّه ، فكيف يجوز الإقرار بسيادتهم وولايتهم ، وقبول حاكميتهم ، والانتظام في جماعتهم ؟
ويقول تعالى :
وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ
« 2 » .
ويقول تعالى :
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
« 3 » .
ب ) وجوب جهاد الطغاة في الأحاديث
والروايات بهذا المعنى كثير ، نذكر طرفاً منها على سبيل الشاهد :
روى ثقة الإسلام الكليني بسنده إلى جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام ( في حديث ) قال :
فأنكروا بقلوبكم ، والفظوا بألسنتكم ، وصكّوا بها جباههم ، ولا تخافوا في اللَّه لومة لائم
ثمَّ قال :
فإن اتّعضوا وإلى الحقّ رجعوا ، فلا سبيل عليهم ، إنّما السبيل على الذين
هامش
( 1 ) . في ظلال القرآن 12 : 147 .
( 2 ) . الشعراء : 151 و 152 .
( 3 ) . الإنسان : 24 .