أئمة اللغة : الإدهان « 1 » ، الحبّ ، المودّة ، الطاعة ، الرضا ، الميل ، الاستعانة ، الدنوّ .
يقول الزمخشري في تفسير هذه الآية : « أركنه : إذا أماله ، والنهي متناول للانحطاط في هواهم ، والانقطاع إليهم ، ومصاحبتهم ، ومجالستهم ، وزيارتهم ، ومداهنتهم ، والرضا بأعمالهم ، والتشبّه بهم ، والتزيّي بزيّهم ، ومدّ العين إلى زهوتهم ، وذكرهم بما فيه تعظيم لهم . . . وحكي : أنّ الموفّق صلّى خلف الإمام ، فقرأ بهذه الآية :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
فغُشي عليه ، فلمّا أفاق ، قيل له ، فقال : هذا فيمن ركن إلى مَن ظلم ، فكيف بالظالم ! » « 2 » .
ويقول القرطبي في تفسير الآية : « الركون حقيقة الاستناد والاعتماد والسكون إلى الشيء ، والرضا به . قال قتادة : معناه : لا تودّونهم ولا تطيعوهم . ابن جريح : لا تميلوا إليهم . أبو العالية : لا ترضوا أعمالهم . وكلّه متقارب . وقال ابن زيد : الركون هو الإدهان ( المصانعة ) . . » « 3 » .
ويقول في تفسير
الَّذِينَ ظَلَمُوا
: « قيل : أهل الشرك ، وقيل : عامّة فيهم وفي العصاة ، على نحو قوله تعالى :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا
. . . وهذا هو الصحيح في معنى الآية ، وأنّها دالّة على هجران أهل الكفر والمعاصي ، من أهل البدع وغيرهم » « 4 » .
وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
: « عن ابن عباس :
لا تداهنوا . . قال أبو العالية : لا ترضوا بأعمالهم . وقال ابن جرير عن ابن عباس :
لا تميلوا إلى الذين ظلموا . وهذا القول حسن ، أي : لا تستعينوا بالظَلَمة ، فتكونوا كأنّكم قد رضيتم بأعمالهم
فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
. . . » « 5 » .
هامش
( 1 ) . الإدهان : المصانعة .
( 2 ) . الكشاف 2 : 433 .
( 3 ) . تفسير القرطبي 9 : 108 .
( 4 ) . المصدر السابق .
( 5 ) . تفسير ابن كثير 2 : 461 .