تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الطاغوت ، وعبادته : هو طاعته . يقول تعالى :
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى
« 1 » . وعبادة الطاغوت : طاعته والانقياد إليه . وقد ورد في مجمع البيان عن أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : « مَن أطاع جبّاراً فقد عبده » « 2 » . وعن الإمام الصادق عليه السلام : مرّ عيسى بن مريم على قرية قد مات أهلها . . . فأحيى أحدهم ، وقال له : ويحكم ما كانت أعمالكم ؟ قال : عبادة الطاغوت وحبّ الدنيا . . . ، قال : كيف كانت عبادتكم للطاغوت ؟ قال : الطاعة لأهل المعاصي « 3 » . إذن قد حرّم اللَّه تعالى على عباده قبول التحاكم إلى الطاغوت والركون إليه ، وأمر بالتبرّي عنه واجتنابه ، في حقٍّ أو باطلٍ ، فإنّ الركون إليه وطاعته حتّى في غير معصية اللَّه إسناد ودعم له ، وتمكينه من رقاب المسلمين . وقد ورد في مقبولة عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ قال : مَن تحاكم إليهم في حقٍّ أو باطلٍ ، فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سُحتاً وإن كان حقّاً ثابتاً له ؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وما أمر اللَّه أن يُكْفَر به ، قال تعالى :
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
« 4 » .

آية النهي عن الركون إلى الظالمين

يقول تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
« 5 » والركون كما يقول
هامش
( 1 ) . الزُمَر : 17 . ( 2 ) . مجمع البيان 8 : 432 ، وانظر نور الثقلين 4 / 481 رقم ( 31 ) . ( 3 ) . نور الثقلين 5 : 530 - 531 رقم ( 20 ) عند تفسير الآية : 7 من المطفّفين وانظر ميزان الحكمة 5 : 543 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 18 : 98 - 99 كتاب القضاء ب 11 من أبواب صفات القاضي ح 1 . ( 5 ) . هود : 113 .
ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 243 | الشيخ محمد مهدي الآصفي