الكفر بالطاغوت
ومعنى الكفر بالطاغوت : التبرّي من الطاغوت ورفضه وجحوده .
يقول الراغب في « المفردات » : « لمّا كان الكُفران يقتضي جحود النعمة صار يُستعمل في الجحود ، قال :
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
أي : جاحدٍ له . . . وقد يعبّر عن التبرّي بالكفر نحو :
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ
وقوله تعالى :
إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ
. . . ويقال : كَفَر فلان بالشيطان ، إذا كَفَر بسببه ، وقد يقال ذلك إذا آمن باللَّه وخالف الشيطان ؛ كقوله تعالى :
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ
. . » « 1 » .
إذن « الكفر » هنا بمعنى : الرفض والإنكار والجحود والتبرّي من الطاغوت ، وهو لا يتحقّق بمجرّد الإعراض والإنكار القلبي ، وإنّما بالمجابهة ومواجهة الطاغوت ، كما يقول السيد الطباطبائي رحمه الله في تفسير الميزان « 2 » .
وقد ورد التعبير عن هذه الحالة في آية النحل بالاجتناب عن الطاغوت ، يقول تعالى :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
« 3 » .
والاجتناب : أن يعزل المسلم موقعه وحسابه عن موقع الطاغوت وصفّه ونظامه ونفوذه ، ويعلن انفصاله عن الطاغوت وبراءته عنه .
عبادة الطاغوت
وفي مقابل « الكفر » بالطاغوت والتبرّي عنه و « اجتنابه » يأتي مفهوم « عبادة »
هامش
( 1 ) . المفردات : 451 و 453 مادة « كفر » .
( 2 ) . الميزان في تفسير القرآن 4 : 402 عند تفسير الآية : 60 من النساء .
( 3 ) . النحل : 36 .