فاصطلحا أن يتحاكما إلى كاهن من جُهَيْنة ، فأنزل اللَّه فيه هذه الآية :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً
الآية .
أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
يعني : المنافقين
وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
يعني : اليهود
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ
يعني : إلى الكاهن « 1 » .
وأخرج الثعلبي وابن أبي حاتم عن طريق ابن عباس رضي الله عنه : « أنّ رجلًا من المنافقين يقال له : « بسر » خاصم يهودياً ، فدعاه اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف . . » والطاغوت على هذا : كعب بن الأشرف « 2 » .
وبناءً عليه فإنّ « الطاغوت » من الطُغيان على اللَّه ورسوله .
يقول الآلوسي : « وإطلاقه عليه ( أي على كعب بن الأشرف ) حقيقةً ، بمعنى : كثير الطُغيان » « 3 » .
ويقول البروسوي في تفسير الآية : «
الطَّاغُوتِ
كعب بن الأشرف ، سمِّي به لإفراطه في الطُغيان وعداوة الرسول ، وفي معناه : ومن يحكم بالباطل ، ويؤثر لأجله » « 4 » .
وأخرج السيوطي عن طريق ابن عباس قال : «
الطَّاغُوتِ
رجل من اليهود يقال له : كعب بن الأشرف ، وكانوا إذا ما دعوا إلى ما أنزل اللَّه والى الرسول ليحكم بينهم ، قالوا : بل نحاكمهم إلى كعب ، فذلك قوله :
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ
» « 5 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الطبري 5 : 97 عند تفسير الآية : 60 من النساء .
( 2 ) . تفسير روح المعاني 5 : 67 عند تفسير الآية : 60 من النساء وانظر الكشف والبيان ( تفسير الثعلبي ) 3 : 337 .
( 3 ) . المصدر السابق .
( 4 ) . تفسير روح البيان 2 : 230 عند تفسير الآية : 60 من النساء .
( 5 ) . الدر المنثور 2 : 179 عند تفسير الآية : 60 من النساء .