امّة التوحيد امّة واحدة
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
، وهذا المعنى واضح في آيتي الأنبياء والمؤمنون بأدنى تأمّل .
الدليل الرابع : عموم المنزلة في النيابة
في صياغة هذا الدليل نحتاج إلى التمسّك بنوعين من الأدلّة ، وهما :
ألف - أدلّة ولاية رسول اللَّه والأئمة عليهم السلام من بعده .
ب - أدلّة نيابة الفقهاء عن الإمام المهدي عجل اللَّه تعالى فرجه في الولاية في عصر الغيبة .
وبضمّ هذين الدليلين إلى بعض ، وضميمة عموم المنزلة في النيابة ، تتم صياغة هذا الدليل .
إذن ، عناصر هذا الدليل تتألّف من ثلاث نقاط :
الأولى : الولاية لرسول اللَّه وأولياء الأمور من بعده ( الأئمة عليهم السلام ) في عصر الحضور ، وهي ولاية عامّة شاملة لكل المسلمين ، لا شكّ في ذلك - كما سوف يأتي توضيح ذلك - ولا يقول أحد بالتفكيك والتجزّي في هذه الولاية البتّة ، فهي ولاية واحدة تأبى التعدّد والتجزّء .
الثانية : نيابة الفقهاء عن الأئمة عليهم السلام وعن الإمام المهدي عجل اللَّه تعالى فرجه في عصر الغيبة في أمر الولاية .
الثالثة : عموم المنزلة في نيابة الفقهاء عن الإمام الحجّة عجل اللَّه تعالى فرجه ؛ فإنّ أدلّة هذه النيابة دالّة - لا محالة - على إحلال الفقهاء في الولاية منزلة الإمام الحجّة عجل اللَّه تعالى فرجه . وإطلاق النيابة في الولاية يقتضي أن يكون للفقهاء كلّ ما يكون للإمام المعصوم من شؤون الولاية إلّاما خصّه الدليل بهم عليهم السلام ، ويقتضي أن تكون مساحة ولاية الفقيه هي نفس المساحة التي جعلها اللَّه للإمام المعصوم إلّا ما ورد فيه دليل بالاستثناء والتقييد ، وهذا هو معنى ( عموم المنزلة ) في النيابة .