تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الولاية وأنحائها ، والشمول لمساحة المجتمع والامّة . وهذه الولاية بكل ما فيها من الشمول والعموم انتقلت إلى الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام في غدير خم بموجب نصّ الغدير الشهير : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » . ومن أمير المؤمنين عليه السلام انتقلت الولاية نفسها إلى أحد عشر إماماً من ذرّيته عليه السلام ، وهي الآن للإمام الثاني عشر من أهل البيت عليهم السلام . والمسألة إلى هذا الحدّ ليس فيها خلاف أو ترديد لدى فقهاء الإمامية ومتكلّميها ، وعليه فإنّ الولاية النبوية تتضمّن نوعين من العموم : العموم في شؤون الولاية ، والعموم في مساحة الولاية من المجتمع . وأمّا المسألة الثانية - المتعلّقة بولاية الفقيه المتصدّي في عصر الغيبة بالنيابة عن الإمام المعصوم ( عج ) - : فإنّ من الفقهاء من يذهب إلى ولاية كل ما فيه بالنيابة عن الإمام ( عج ) في عصر الغيبة ، وهو رأي لبعض الفقهاء الأجلّاء ، ومن الفقهاء من يذهب إلى ولاية الفقيه المتصدّي في عصر الغيبة بالبيعة والانتخاب من قبل المسلمين ، وهو الرأي الذي أميل إليه . وعلى أيٍّ ، فإنّ الفقيه المتصدّي ينوب عن الإمام عجل اللَّه تعالى فرجه في ولاية الأمر . والمسألة في هذه الحدود ليس فيها خلاف كبير . وأمّا المسألة الثالثة : إذا ثبت نيابة الفقيه عن الإمام المعصوم في عصر الغيبة في الشؤون السياسية ، وهي القدر المتيقّن من ولاية الإمام المعصوم ونيابة الفقيه عنه . . . ، فإنّ عموم المنزلة في النيابة تقتضي إثبات كل ما ثبت بالدليل للمعصوم في هذا الجانب للفقيه المتصدّي ، إلّابما ثبت بالدليل اختصاصه بالإمام المعصوم . ووحدة الولاية والإمرة ممّا ثبت بالضرورة للإمام المعصوم ، فهي ثابتة للفقهاء المتصدّين في عصر الغيبة بموجب دليل عموم المنزلة ، وهو معنى إطلاق النيابة .
ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 166 | الشيخ محمد مهدي الآصفي