يقول اللَّه تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » .
وواضح لمن يتأمّل في هذه الآية أنّ الطاعة الثانية غير الطاعة الأولى ؛ فالطاعة الأولى هي الطاعة للَّه ، والطاعة للَّهتخصّ الأحكام الثابتة التي نطق بها الكتاب أو السنّة كالصلاة والصوم وتفاصيلهما ، والطاعة الثانية هي الطاعة للرسول ولأولياء الأمور من بعده ، وهي في الأمور السياسية والإداريّة التي تقتضيها وتتطلّبها الضرورات السياسية والإدارية والاقتصادية وما يشبه ذلك ، وهي المنطقة التي يصطلح عليها الشهيد الصدر رحمه الله ب ( منطقة الفراغ ) ، وهذه الطاعة غير الطاعة الأولى التي تفرضها الآية الكريمة للَّهسبحانه .
وقد ورد ذكر هاتين الطاعتين مع بعض في أكثر من آية في كتاب اللَّه ؛ يقول تعالى :
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
« 2 » .
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
« 3 » .
التقوى والطاعة في سورة الشعراء
وهذه الطاعة هي الأساس الثاني لدعوة الأنبياء بعد التقوى ؛ ففي سورة الشعراء يلخّص القرآن دعوة الأنبياء في كلمتين : التقوى والطاعة ؛ ( تقوى اللَّه ) و ( طاعة الأنبياء ) .
والتقوى : هي الالتزام بحدود اللَّه تعالى ، والطاعة : هي طاعة الأنبياء وأولي الأمر في الأمور السياسية والإدارية ، وفي كل شأن يتّصل بالولاية والسيادة السياسية بشكل من الأشكال .
هامش
( 1 ) . النساء : 59 .
( 2 ) . النور : 54 .
( 3 ) . محمّد صلى الله عليه وآله وسلم : 23 .