الدليل الخامس : النهي عن الاختلاف
ورد في القرآن الكريم النهي عن الاختلاف ، والأمر باجتناب النزاع والخلاف في مواضع عديدة ، نذكر منها آيتين :
الأولى : قوله تعالى في سورة الأنفال :
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
« 1 » .
وهي واضحة في المقصود ، والحكم فيها معلّل بأنّ النزاع من أسباب الفشل والضعف :
فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
.
والثانية : قوله تعالى في سورة آل عمران :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
« 2 » . وهذه هي المقدمة الأولى في هذا الدليل .
والمقدمة الثانية : أنّ التعدّد في الأنظمة والحكومات من الأسباب العاديّة للاختلاف ، وقد كان يعبَّر عن قيام حاكم جديد وولاية جديدة ب ( شقّ عصا المسلمين ) .
ولا يصحّ نقض هذه المقدمة بالتعايش السلمي الموجود بين الأنظمة في العالم ؛ فإنّ هذا التعايش يتعرّض بين حين وآخر لخطر التصدّع ، سيما في الدول المتجاورة والمتقاربة .
والتاريخ الإسلامي شاهد على هذه الحقيقة . على أنّ معنى النهي عن التفرّق والاختلاف أوسع وأشمل من الحرب والقتال .
والقرآن ينهى عن كل وجوه الاختلاف والتفرّق التي تعيق وحدة الامّة ونموّها وتكاملها ، ووجود أنظمة وحكومات عديدة هو بالتأكيد من أسباب الاختلاف والتفرّق لو لم يكن من أسباب القتال والحروب الدائرة بين الأنظمة . وهذه هي
هامش
( 1 ) . الأنفال : 46 .
( 2 ) . آل عمران : 103 .