تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

الدليل الخامس : النهي عن الاختلاف

ورد في القرآن الكريم النهي عن الاختلاف ، والأمر باجتناب النزاع والخلاف في مواضع عديدة ، نذكر منها آيتين : الأولى : قوله تعالى في سورة الأنفال :
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
« 1 » . وهي واضحة في المقصود ، والحكم فيها معلّل بأنّ النزاع من أسباب الفشل والضعف :
فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
. والثانية : قوله تعالى في سورة آل عمران :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
« 2 » . وهذه هي المقدمة الأولى في هذا الدليل . والمقدمة الثانية : أنّ التعدّد في الأنظمة والحكومات من الأسباب العاديّة للاختلاف ، وقد كان يعبَّر عن قيام حاكم جديد وولاية جديدة ب ( شقّ عصا المسلمين ) . ولا يصحّ نقض هذه المقدمة بالتعايش السلمي الموجود بين الأنظمة في العالم ؛ فإنّ هذا التعايش يتعرّض بين حين وآخر لخطر التصدّع ، سيما في الدول المتجاورة والمتقاربة . والتاريخ الإسلامي شاهد على هذه الحقيقة . على أنّ معنى النهي عن التفرّق والاختلاف أوسع وأشمل من الحرب والقتال . والقرآن ينهى عن كل وجوه الاختلاف والتفرّق التي تعيق وحدة الامّة ونموّها وتكاملها ، ووجود أنظمة وحكومات عديدة هو بالتأكيد من أسباب الاختلاف والتفرّق لو لم يكن من أسباب القتال والحروب الدائرة بين الأنظمة . وهذه هي
هامش
( 1 ) . الأنفال : 46 . ( 2 ) . آل عمران : 103 .