ليكوننّ أهون على اللَّه من الجعْلان التي تدفع بأنفها النتن « 1 » .
وبالتأمّل فيما ذكرناه من الآيات والروايات - وهو غيض من فيض - نصل إلى نتيجة قطعية لا نشكّ فيها ، وهي :
إنّ الإسلام يرفض التفريق والتفاصيل فيما بين الناس ، ويعمل دائماً لإزالة الفواصل والحدود الطبقية والقوميّة والإقليمية ، ويجعل الناس امّة واحدة على الصراط المستقيم إلى اللَّه .
ومع وضوح هذا الاتجاه في دين اللَّه ، كيف يمكن أن يقرّ الإسلام التعدّدية في النظام السياسي والسيادة والدولة والولاية في الامّة الواحدة ؟ !
ونحن إذا راجعنا التاريخ الإسلامي ، نجد أنّ التعدّدية في النظام السياسي والولاية والسيادة هي من أكثر أسباب الاختلاف والصراع والتقاطع فيما بين المسلمين .
والمنافسة والصراع على السلطة من أكثر أسباب القتال والحروب في تاريخ الإسلام وتاريخ البشرية .
والدين الذي يعتمد في أسس تعاليمه :
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
« 2 » و
تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ
« 3 » ، لا يمكن أن يقبل التعدّدية في السيادة والنظام السياسي .
الامّة والطاعة
ومما يؤكّد هذا المعنى ويعمّقه ، اهتمام الإسلام الأكيد بأمر الطاعة لأولياء الأمور ، وهذه الطاعة غير الطاعة للَّهفي الأحكام والتشريعات الثابتة التي ورد ذكرها في الكتاب والسنّة .
هامش
( 1 ) . سنن أبي داود 2 : 502 .
( 2 ) . الأنبياء : 92 .
( 3 ) . آل عمران : 64 .