تأمّلوا في هذه الآيات المباركات من سورة الشعراء :
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
.
كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
.
كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَ لا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
.
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
« 1 » .
وهذه الآيات بمجموعها تؤكّد أنّ دعوة الأنبياء عليهم السلام تدور حول هذين المحورين : التقوى والطاعة .
ولا يمكن أن تكون الطاعة غير الطاعة السياسية ؛ فإنّ هذه طاعة أخرى غير الطاعة السياسية ، ترتبط بمحور التقوى ، وهو المحور الأوّل من هذين المحورين .
إذن ، فالطاعة السياسية عنصر مقوّم وأساسي في بناء الامّة ، وتعدّد الطاعة - في الحقيقة - ضرب من التمرّد والخروج على الولاية والسيادة في الامّة ، وهو شيء في مقابل الطاعة ، وضد الطاعة .
والآيات الكريمة بمجموعها تؤكّد أنّ الامّة الواحدة تتحقّق - بعد وحدة العقيدة - بوحدة الطاعة ووحدة النظام ، وهذان هما العنصران المقوّمان للُامّة : ( العقيدة ) و ( النظام السياسي ) .
وتعدّد الطاعة بمعنى تعدّد النظام السياسي ، وهو بمعنى انشطار الامّة وتعدّدها ، وليس لانشطار الامّة وتعدّدها معنى آخر غير هذا المعنى ؛ فإنّ الانتماء إلى عقيدة أخرى غير التوحيد يخرج صاحبه من هذه الامّة إلى امّة الكفر ، والقرآن يقول : إنّ
هامش
( 1 ) . الشعراء : 106 - 113 .