ومقتضى ذلك وحدة الإمرة والولاية في عصر الغيبة .
وإذا لم يكن هذا الحدّ من التوضيح كافياً ، نضطرّ إلى بسط الكلام في هذه النقاط بشكل أوسع ، وإليك هذا البسط والتوضيح :
أمّا المسألة الأولى : فإنّ اللَّه تعالى أمر المسلمين بطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وجعل له الولاية العامّة الشاملة على المسلمين بلا إشكال ولا شكّ ، وورد الأمر بذلك في أكثر من موضع من القرآن .
ومن أصرح هذه الآيات وأوضحها قوله تعالى في سورة الأحزاب :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 1 » . وقد اختلف المفسّرون في أمر هذه الولاية وحدود دائرتها سعةً وضيقاً .
وأقوى هذه الآراء وأوضحها : أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم له الولاية على المؤمنين في كل ما يرتبط بشؤون الولاية السياسية والحكم . والرأي الآخر لا يقيّد الولاية حسب هذا الرأي بشؤون الولاية السياسية والحكم ، وإنّما يوسّعها ويطلقها في غير هذا الشأن من شؤون الإنسان .
ومعنى الولاية في هذه الآية : أن يكون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أولى في هذه الأمور على المؤمنين من أنفسهم ، وإرادته صلى الله عليه وآله وسلم فيها مقدمة وحاكمة على إرادتهم ، وهو معنى قوله تعالى :
أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
.
وحذف المتعلّق في كلمة ( أولى ) دليل على عموم الولاية وشمولها لكل الشؤون الداخلة في دائرة الولاية السياسية ، وهو القدر المتيقّن من الأمر .
وأمّا الكلام في مساحة هذه الولاية من المجتمع ، فإنّ الجمع المحلّى باللام في كلمة ( المؤمنين ) إن لم يكن نصّاً في العموم فهو ظاهر فيه بلا كلام .
وعليه ، فإنّ الولاية النبوية تتضمّن نوعين من العموم والشمول : العموم في أبواب
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 6 .