يقول تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً
« 1 » ، و
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
« 2 » ، و
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
« 3 » ، و
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
« 4 » .
ومعنى ذلك أنّ هذا الدين لعامّة البشريّة ، وليس ديناً قوميّاً أو إقليميّاً ، هذا أوّلًا .
وثانياً : الوحدة السياسية للُامة ، وإزالة الحواجز القوميّة والإقليميّة التي تفرّق هذه الامّة .
وقد تلونا عليكم آيتي الأنبياء والمؤمنون من قبل ، وهما صريحتان واضحتان في الوحدة السياسية للُامّة . ولا نتصوّر معنىً لوحدة الامّة غير الوحدة السياسية .
فإنّ وحدة العقيدة مفروضة في الامّة ، ومن دونها لا تكون الأمة امّة .
فلابدّ أن تكون الوحدة في شيء آخر غير العقيدة ؛ وإلّا فلا تكون هي امّتنا والقرآن يقول :
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ
! ولا معنى للوحدة إذا لم تكن في العقيدة ، إلّاأن تكون في البنية السياسيّة للُامّة ، فيكون معنى وحدة الامّة هي وحدتها في الكيان السياسي ، ووحدة الكيان السياسي بوحدة الولاية والسيادة لا محالة .
والمقياس الذي وضعه اللَّه تعالى للتقييم في هذه الامّة هو ( التقوى ) ، وما اختلاف الناس في الأقوام والعشائر والأقاليم إلّاللتعارف والتلاقح فيما بينهم ، وليس للافتراق والتباعد :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 5 » .
هامش
( 1 ) . سبأ : 8 .
( 2 ) . الأعراف : 158 .
( 3 ) . الأنعام : 19 .
( 4 ) . التوبة : 33 .
( 5 ) . الحُجرات : 13 .