فلا يجوز أن نصرفها عن دلالتها التصديقية على الإرادة الجدّية للمتكلّم وبالتالي على الحكم الشرعي ؛ وذلك لعدم وجود قرينة واضحة على ذلك ، والكلام واضح في بيان حكم شرعي محدّد ، وليس من دليل على صرف الكلام عن هذه الدلالة .
وبهذا الشرح يتم الاستدلال بسيرة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في صفّين على وحدة الإمامة والولاية السياسية للعالم الإسلامي ، ووجوب دخول عامة المسلمين في الطاعة إذا تمّت البيعة لإمام المسلمين من قِبل جمعٍ من المسلمين من أهل الحلّ والعقد يُعبأ بهم من حيث الكيف والكم .
ولسنا بحاجة إلى توضيح عدم وجود خصوصية للمهاجرين والأنصار في إلزام البيعة ، وإنّما الملاك - بعد إلغاء هذه الخصوصية - هو أن تتمّ البيعة من قِبل جمعٍ يعتدّ به من أهل الحلّ والعقد .
الدليل الثالث : وحدة الأمّة
يشير القرآن الكريم إلى وحدة الامّة المسلمة في التاريخ وعلى وجه الأرض في موضعين :
الأوّل : في سورة الأنبياء ، وهو قوله تعالى :
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
« 1 » .
والثاني : في سورة « المؤمنون » ، يقول تعالى فيها :
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ
« 2 » .
والوحدة من أهم أسس ( الدعوة ) و ( السياسة ) في القرآن .
أمّا عن الدعوة ، فإنّ اللَّه تعالى أرسل رسولًا للناس جميعاً من دون استثناء .
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 92 .
( 2 ) . المؤمنون : 52 .