تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

المناقشة السنديّة في خطابي الإمام عليه السلام

والتشكيك في سند نهج البلاغة ، وبالتالي في خطابي الإمام عليه السلام لدى التوجّه إلى صفّين ، ليس ذا جدوى ؛ ذلك أنّ المؤرّخين وأرباب السير قد رووا هذين الخطابين وغيرهما بصورة مستفيضة لا يترك مجالًا للشكّ ، وقد حصل فيه ما يشبه التواتر المعنوي . والأمر الآخر : أنّ السيرة القطعية لأمير المؤمنين عليه السلام تؤكّد هذين الخطابين ، وحسب تعبير الشيخ المفيد رحمه الله في قصته المعروفة : هي من الدراية ، وليست من الرواية . وإذا كان أصل الخطاب الذي يرويه الشريف الرضي في النهج من الرواية ، فالسيرة القطعية لأمير المؤمنين عليه السلام من الدراية التي لا تحوج الباحث إلى بحث سندي . فقد دعا الإمام عليه السلام عامّة المسلمين من الحجاز والعراق واليمن وسائر أقاليم الإسلام إلى قتال معاوية ، وقد سقط في هذه الحرب من الطرفين عدد كبير من القتلى .

روح خطاب الإمام عليه السلام في صفين

والآن نتساءل : هل يمكن ألّا يكون للإمام عليه السلام خطاب إلى ذلك الجمع الغفير من الجيش الذي صحبه إلى صفّين ؟ وهل يجوز أن يأخذ الإمام عليه السلام ذلك الجيش الكبير إلى صفّين دون أن يكون له إليهم خطاب ؟ وإذا كان لابدّ من خطاب ، ولابدّ ! فما هو روح هذا الخطاب ؟ أوليس هذا الخطاب هو أن يقول لهم الإمام عليه السلام : أ - إنّه قد تولّى إمامة المسلمين بحقّ ، وإنّه الإمام الشرعي للمسلمين ؛ وقد بايعه
ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 149 | الشيخ محمد مهدي الآصفي